ريادة أعمالمنصات وشركات

“تِسلا” عملاق السيارات الكهربائية وسابع أكبر قيمة سوقية بين شركات العالم

تعرف على قصة صعود شركة تسلا، وكيف تغلبت على التحديات لتصبح ضمن أفضل ١٠ شركات في العالم.

إقرأ في هذا المقال
  • أول سيارة تطلقها تسلا
  • العقبات التي واجهت تسلا في البداية
  • بداية تسلا الحقيقية
  • إستحواذ تسلا على سولار سيتي

يستهلك العالم يوميًا قرابة الـ١٠٠ مليون برميل من النفط، معظمها يستهلك في قسم المواصلات حول العالم، لكن ماذا سيحدث إذا نضب النفط من هذا الكوكب؟

فلقد درسنا منذ أن كنا أطفالاً، أن النفط مصدر غير متجدد للطاقة، على عكس الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية.

أستوقف هذا الأمر “مارتن أبراهارد” و “مارك تاربنينج” فدفعهما لإنشاء شركتهما الخاصة “تسلا” عام ٢٠٠٣ لأنتاج السيارات الكهربائية.

‏ولكن من هو المجنون بما يكفي ليخاطر في سوق السيارات، مع العلم أن آخر شركة تنجح في صناعة السيارات هي شركة “كرايزلر” التي تم إنشاؤها عام ١٩٢٥.

‏بالطبع لا يوجد سوى العبقري المجنون “إيلون ماسك” ‏صاحب شركة “سبيس إكس” في هذا الوقت، ‏ليبدأ في عام ٢٠٠٤ الإستثمار بمبلغ ٣٠ مليون دولار في شركة تسلا، ويتولى منصب رئيس مجلس الإدارة.

– إطلاق سيارة تسلا الأولى Roadster

بدأ العمل على قدم وساق منذ اليوم الأول لتولي إيلون ماسك مجلس إدارة تسلا، لتطلق سياراتها الأولى ‏في غضون أربعة سنوات في عام ٢٠٠٨.

كيف أصبحت "تِسلا" سابع أكبر قيمة سوقية بين شركات العالم في أقل من ١٨ عاماً
سيارة تسلا Roadster

تم إطلاق سيارة تسلا “رودستر” بسعر ١٠٠ الف دولار أمريكي، تستطيع السير مسافة ٢٥٠ ميل (٤٠٠ كيلومتر تقريباً) بشحنة واحدة.

لكن هل تظن أن كل شئ يمكن أن يسير بسلاسة تامة منذ البداية؟ بالطبع لا! فقد ظهرت عقبات عدة بمجرد إطلاق سيارة تسلا الأولى.

– العقبات التي واجهت تسلا في بدايتها

بدأت العقبات بالظهور كما هو متوقع في أي شركة أخرى، فبالنسبة لتسلا ١٠٠ ألف دولار ليس بالسعر الهين لسيارة من شركة غير معروفة نسبيًا.

بجانب الشحن البطئ لبطارية السيارة، فلقد كانت تستغرق السيارة من ٢٤ إلى ٤٨ ساعة لأعادة الشحن.

في أوخر عام ٢٠٠٨ تولى إيلون ماسك منصب الرئيس التنفيذي لتسلا، ليطرد أكثر من ٢٥٪؜ من موظفي الشركة.

من ثم واجهت تسلا مشاكل مالية كبيرة حصلت من خلالها على تمويل من وزارة الطاقة الأمريكية بقيمة ٤٦٥ مليون دولار.

وفي ٢٠٠٩ أوشكت تسلا على الإفلاس، فكانت كل ما تملكه الشركة هو ١٩ مليون دولار، وهذا لا يكفي لإنتاج السيارات التي تم دفع ثمنها.

كالعادة هرع إيلون ماسك لبيع بعض أسهمه، والحصول على بعض القروض، ثم إستطاع طرح الشركة للإكتتاب العام في البورصة الأمريكية، وإستطاع بذلك جمع ٢٢٦ مليون دولار في طرحها الأولي في ٢٠١٠.

– بداية تسلا الحقيقية

من ثم وبعد تأمين الدعم المالي، أعلنت تسلا عن طرح سيارتها الأولى من نوع سيدان، بإسم “موديل S” وكانت بواجهة جديدة لتسلا مع تحسينات في عمر البطارية، كما أن السعر إنخفض من ١٠٠ ألف دولار إلى ٧٥ ألف دولار.

عملاق السيارات الكهربائية "تِسلا" وسابع أكبر قيمة سوقية لشركات العالم في أقل من ١٨ عاماً
سيارة تسلا Model S

وكانت هذه السيارة هي التي مثلت الإنطلاقة الحقيقية بالنسبة لشركة تسلا نحو القمة.

حيث إستطاعت السيارة موديل S السير ٣٠٠ ميل بشحنة واحدة، مع أعلى معدلات السلامة، وتم تقييمها من مجلة MotorTrend بسيارة السنة (Car of The Year).

في ٢٠١٢ إفتتحت تسلا محطاتها الخاصة لتزويد الطاقة مع تقنية الشحن الخارق أو Super Charge لتبدأ بـ٦ محطات في كاليفورنيا إلى أن أصبحت أكثر من ١٦ ألف محطة شحن.

بدأت الأرباح تنهمر على الشركة، فإستطاعت خلال ٣ أشهر فقط من بيع سيارات بقيمة ٥٦٠ مليون دولار، لتصبح قيمتها كشركة “مازدا” المعروفة.

وبعد النجاح الساحق لموديل S و X أطلقت تسلا “موديل ٣” بسعر يبدأ من ٣٥ ألف دولار ومؤخرًا موديل Y.

عملاق السيارات الكهربائية "تِسلا" وسابع أكبر قيمة سوقية لشركات العالم في أقل من ١٨ عاماً
سيارة تسلا Model X

و في ٢٠١٩ أطلقت سيارة النقل CyperTruck التي تسببت في موجة من السخرية لشركة تسلا، بسبب تهور إيلون ماسك وقام بضرب زجاج السيارة فإنكسر، وهذا كان عكس ما تم الترويج له، مما تسبب بسخرية الحضور.

حالياً إرتفعت قيمة سهم تسلا من ١٧ دولار في ٢٠١٠، إلى ٧٤٠ دولار في الوقت الحالي، وقت نشر المقال، لتصبح قيمة تسلا السوقية مساوية لأكبر ١٠ شركات للسيارات مجتمعين.

– شركة سولار سيتي

تأسست شركة SolarCity في عام ٢٠٠٦ من قبل الأخوين بيتر وليندون ريف، بناءً على إقتراح لإنشاء شركة للطاقة الشمسية من قبل إبن عمهما، إيلون ماسك.

الذي كان رئيس مجلس الإدارة، وساعد في بدء الشركة، وبحلول عام ٢٠٠٩، كانت الألواح الشمسية التي تم تركيبها قادرة على توليد ٤٤٠ ميجاواط من الطاقة.

في عام ٢٠١١، قررت الشركة التوسع في الساحل الشرقي من خلال الإستحواذ على قسم الطاقة الشمسية من Clean Current و Go Solar بعد عمليات الإستحواذ.

وسَّعت سولار سيتي عملياتها أيضاً في الساحل الشرقي، وإفتتحت فروعاً في ولاية كونيتيكت، بنسلفانيا، ساوث كارولينا، فلوريدا، فيرمونت، ونيوهامبشاير.

في عام ٢٠١٣، أصبحت SolarCity الشركة الرائدة في تركيب خلايا الطاقة الشمسية السكنية في الولايات المتحدة، وقد صنفتها مجلة “سولار باور وورلد” الشركة الثانية في مجال تركيب الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة.

وفي نفس العام، إستحوذت شركة SolarCity على شركة Paramount Solar من Paramount Equity مقابل ١٢٠ مليون دولار.

وبحلول عام ٢٠١٥، كانت الألواح المركبة قادرة على توليد ٨٧٠ ميجاوات من الطاقة الشمسية، وشكلت ما يقرب من ٢٨٪ من التركيبات الشمسية غير الخدمية في الولايات المتحدة.

في أكتوبر ٢٠١٤، أعلنت SolarCity أنها ستقدم ما يصل إلى ٢٠٠ مليون دولار من السندات الشمسية، وستطلق موقعًا إلكترونيًا جديدًا على الإنترنت للسماح بشراء السندات.

كان هذا أول طرح عام مسجل لمثل هذه السندات في الولايات المتحدة، ثم في مارس ٢٠١٦، إشترت سبيس إكس ٩٠ مليون دولار من أسهم سولار سيتي.

في أواخر عام ٢٠١٥، إنسحبت شركة SolarCity من مبيعات الطاقة الشمسية وتركيبها في نيفادا، بعد قرار لجنة المرافق العامة بالولاية (PUC) برفع رسوم الخدمة الشهرية لعملاء الطاقة الشمسية على الأسطح.

بجانب تقليل العائد التدريجي على الطاقة الشمسية المباعة مرة أخرى في الشبكة، بموجب قاعدة القياس الصافي للدولة بموجب القواعد الجديدة.

حيث إرتفعت رسوم الخدمة الشهرية المفروضة على عملاء توليد الطاقة الشمسية في نيفادا باور من ١٢.٧٥ دولارًا إلى ١٧.٩٠ دولارًا، وكان من المقرر أن ترتفع إلى ٣٥.٥١ دولارًا بحلول ١ يناير ٢٠٢٠.

في الوقت نفسه، فإن المعدلات الممنوحة لعملاء توليد الطاقة الشمسية على أسطح المنازل مقابل فائض الطاقة الشمسية قد تراجعت أيضًا وستستمر في الإنخفاض على مدى السنوات الأربع التالية.

نتيجة لذلك، ألغت شركة SolarCity أكثر من ٥٥٠ وظيفة في نيفادا.

– إستحواذ Tesla على SolarCity

في ١ أغسطس ٢٠١٦، أعلنت شركة Tesla في بيان مشترك مع SolarCity أنها ستستحوذ على الشركة في عملية إندماج بقيمة ٢.٦ مليار دولار.

عملاق السيارات الكهربائية "تِسلا" وسابع أكبر قيمة سوقية لشركات العالم في أقل من ١٨ عاماً
قسم الألواح الشمسية في موقع تسلا

فقد كانت مهمة Tesla منذ إنشائها “تسريع إنتقال العالم إلى الطاقة المتجددة”.

وكجزء من “الخطة الرئيسية لشركة تسلا موتورز”، سعت تسلا إلى تسريع إنتقال العالم من إقتصاد التعدين وحرق الهيدروكربونات كالبترول والغاز الطبيعي والفحم، إلى إقتصاد الطاقة الشمسية.

وأشار إعلان فوائد الإستحواذ إلى أوجه التعاون التشغيلي والتكلفة، فضلاً عن المنتجات المتكاملة. تمت الموافقة على إقتراح الإستحواذ من قبل منظمي مكافحة الإحتكار.

كشف ماسك عن الواح سقف شمسية جديدة في أكتوبر ٢٠١٦ من أجل الحصول على دعم المستثمرين للإستحواذ، ومع ذلك، تم الكشف لاحقًا عن أن اللالواح المعروضة مزيفة.

وقد إستشهد أعضاء مجموعة TSLAQ المضادة لـ Tesla بكشف الواح السقف الشمسية لماسك كنقطة خلاف رئيسية ودافع للتنظيم.

مع ذلك تم إنتاج الألواح الشمسية الجديدة بكميات كبيرة في مارس ٢٠٢٠، وهو ما يعني أن شركة تسلا ماضية نحو تحقيق الأهداف المرسومة.

ولا يزال إيلون ماسك يبهر العالم بمنتجاته الفريدة من نوعها والصديقة للبيئة في نفس الوقت، التي أوصلت شركة تسلا لأن تصبح ضمن أكبر عشر شركات في العالم من حيث القيمة السوقية، في أقل من ١٨ عاماً من تأسيسها.

ومن المتوقع أن يصل سعر سهم تسلا في ٢٠٢٤ إلى ٣٠٠٠ دولار أمريكي، مقارنة بـ٧١٨ دولار في توقيت نشر هذا المقال.

فبعد ظهور إنجازات شركة تسلا المبهرة، تتسابق اليوم كبرى شركات السيارات العالمية مثل فولكسفاجن، جنرال موتورز، مرسيدس، بي إم دبليو، هيونداي وغيرها بالإتجاه نحو صناعة السيارات التي ستسير بالطاقة النظيفة.

ومن المتوقع بحلول عام ٢٠٣٠ أن تكون معظم السيارات في الولايات المتحدة وأوروبا “كهربائية” ويتم التوقف عن تصنيع السيارات التي تعمل بالبنزين تماماً.

فهل تصمد تسلا في مواجهة عمالقة صناعة السيارات في العالم، حينما يكرسون كامل طاقاتهم نحو صناعة السيارات الكهربائية؟!

هذا ما سنتعرف عليه خلال الأعوام القليلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

×