ريادة أعمال

مؤسس أمازون..من متجر كتب في المنزل إلى مؤسس “التجارة الإلكترونية”

كان على جيف أن يختار بين خيارين إما الإستمرار في وظيفته بدخل ثابت مضمون أو المخاطرة بترك هذه الوظيفة والتفرغ للمضي في مشروع "أمازون"، تعرف على القصة الكاملة في هذه المقالة.

إقرأ في هذا المقال
  • فكرة تأسيس موقع أمازون ومخاطرة مصيرية كبرى
  • تأسيس متجر أمازون لبيع الكتب
  • أمازون من متجر يبيع الكتب إلى متجر يبيع كل شئ
  • شركات وأملاك وثروة جيف بيزوس

جيف بيزوس Jeffery P. Bezos

 ولد جيف بيزوس في الثاني عشر من يناير عام ١٩٦٤ في ولاية نيو مكسيكو  الأمريكية، لم تستمر علاقة الزواج بين والدته ووالده الأصليين لأكثر من عام بعد ولادته.

فتزوجت حينما بلغ جيف سن الرابعة من رجل يدعي مايك بيزوس الكوبي الأصل وكانت عائلة ميسورة الحال بشكل كبير.

إنتقلوا بعدها جميعاً إلي ولاية هيوستن الأمريكية للإقامة والعمل. أظهر بيزوس في سن مبكرة اهتماماً بالغاً بالميكانيكا والطاقة الكهربية.

وحينما بلغ سن المراهقة أي في المرحلة الثانوية من التعليم انتقلت عائلته مجددا للعيش في ولاية فلوريدا الأمريكية، وكانت قد بدأت في ذلك الوقت تنشأ علاقة حب بين جيف و’الحواسيب’ وكان طالباً نجيباً في المرحلة الثانوية.

بعد الإنتهاء من المرحلة الثانوية أراد الإلتحاق بالجامعة لدراسة الفيزياء لكن سرعان ماعدل عن هذه الفكرة ليختار الشئ الذي أحبه وهو علم الحواسيب ‘Computer Since’ ولم يكن الكثيرون يعرفون ماهو الإنترنت في ذاك الوقت.

ومع ذلك كان هذا هو الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة بتنمية مجال الإنترنت وكل مايتعلق به فبدأت الكثير من الشركات الكبري تدخل بشكل أو بآخر الي مجال الإنترنت.

بعدما تخرج بيزوس من الجامعة بشهادة في علم الحاسوب التحق بالعمل في إحدى شركات البورصة في وولستريت، وكان موظفاً في قسم الحواسيب الذي كان مجال دراسته.

تقدم في الوظيفة سريعاً حتي وصل إلى الإدارة، وفي هذه الأثناء وحتي عام ١٩٩٤ لم يكن يوجد مايسمى اليوم بالتجارة الإلكترونية.

فكرة تأسيس موقع أمازون

لاحظ جيف الإقبال الكبير على شبكة الإنترنت وزيادة مستخدميه، فبدأ يفكر بعمل مشروع تجاري متعلق بالإنترنت وليس مجرد مشروع تجاري تقليدي.

فبدأ ببساطة بملاحظة أكثر البضائع التي يتم إرسال كاتالوجات لها عبر البريد إلي المشترين، وبدأ بالتفكير في كيفية عمل هذا النوع من التجارة بشكل إحترافي عبر شبكة الإنترنت.

لاحظ جيف بيزوس أن تجارة الكتب لم تكن رائجة عبر البريد، وذلك لأن عمل كتالوج يعرض الكتب الموجودة في إحدى المكتبات سيكون كبيراً بعض الشئ، وسيصعب إرساله بالبريد، فقرر أن يتعلم شيئاً عن تجارة الكتب.

في اليوم التالي قرر السفر لحضور معرض كبير لبيع الكتب وأن يتعلم بنفسه كل مايتعلق بتجارة الكتب، وحينما رأي كمية الكتب المباعة في هذا المكان قال في نفسه ‘كل مايتطلبه الأمر هو إنشاء مكان واحد لبيع كل هذه الكتب’ علي شبكة الإنترنت.

وكانت فكرة جديدة من نوعها أن يتم تجميع أهم الكتب في مكان واحد ويتمكن القراء من العثور علي الكتب التي يودون قرائتها ثم شرائها مباشرة من نفس المكان وعبر الإنترنت (وكان لايزال وقتها موظفاً بنفس الشركة).

– مخاطرة مصيرية كبرى

لم يكن أصحاب الشركة التي يعمل بها جيف مستعدون لمجاراته في مثل هذه الخطوة عندما أعلمهم بها، فنصحه مديره قائلاً ‘إنها فكرة جيدة لكن لا أنصحك بترك العمل، وهذه الفكرة قد تكون أفضل لمن لايمتلك وظيفة جيدة مثل وظيفتك’.

وكان علي جيف حينها أن يختار بين خيارين، إما الإستمرار في وظيفته بدخل ثابت مضمون، أو المخاطرة بترك هذه الوظيفة والتفرغ للمضي في مشروعه.

وهو قرار ليس من السهل إتخاذه لانه عبارة عن مخاطرة حياتية، إما أن تنجح وتستمر، أو قد تفشل ويكون بذلك قد خسر كل شئ.

لكن في النهاية قرر الرجل إتخاذ القرار الحاسم وهو ترك العمل والتفرغ للبدء في مشروع ‘بيع الكتب عبر شبكة الإنترنت’ لكي يحقق إحدى امنياته التي كانت عبارة عن إمتلاك شركة أو عمل خاص به.

وقد كانت زوجته أول وأكبر المشجعين له علي المضي في قراره المصيري وتحقيق مايطمح إليه.

– تأسيس موقع أمازون

لم يلبث جيف وزوجته إلا أن إتخذا قرار السفر إلى فلوريدا في عطلة نهاية الأسبوع حيث كان يسكن زوج أمه مايك بيزوس، الذي أهداه سيارة فاستقل السيارة هو وزوجته بعد أيام من هذا القرار الحرج خاصة أنه الآن بلا عمل، متجهين إلي مدينة سياتل.

وكان يخطط للأمر طوال الطريق فوضع ضمن الخطة المرسومة أسماء متعددة لموقع بيع الكتب لكن نصحه محاميه بعدها بتغييرها حيث أنها لم تكن جيدة.

فتم تغييره ثلاثة مرات إلي أن إستقر الإسم على “أمازون” نسبة إلى نهر الأمازون في أمريكا الجنوبية، نظراً لكثرة فروعه، ولأنه كان بالفعل يخطط للإنتشار تماماً مثل أفرع هذا النهر.

كذلك كان ضمن الخطة إحتمالية فشل كل هذا الأمر بنسبة ٧٠٪؜ وإحتمالية النجاح بنسبة ٣٠٪؜. وأخيراً وصل جيف وزوجته إلى الوجهة المقصودة، حيث سيتم تأسيس شركة أمازون.

بدأ بيزوس بتأسيس شركة أمازون بعد العمل على الناحية القانونية مع محاميه، بدأ التأسيس في منزل مكون من غرفتين كانتا بمثابة مخزن للكتب، وقام بمد الأسلاك اللازمة لأجهزة الحواسيب إلى الجراج.

وقام بعمل طاولات خشبية من الأبواب القديمة التي لاحاجة لها بأقل التكاليف لوضع الحواسيب عليها.. إلى الآن لم يعلم الرجل أن أمازون سيصبح المتجر الإلكتروني الأول والأفضل في العالم، وأن مغامرته سيكتب لها هذا النجاح الكبير.

إحتاج المشروع إلى تمويل في البداية، ولم يكن يمتلك هو الكثير من المال وقتها، فعرض الفكرة علي والديه، أنه بصدد عمل مشروع متعلق بالإنترنت وأن هناك إحتمالية بنسبة ٧٪؜ أن يخسرا أموالهما في حالة عدم نجاح المشروع.

فوثقا به وخصصا له مبلغ ثلاثمائة ألف دولار أمريكي، وكان ذلك المبلغ معظم رأس مالهما من الحياة، لكن أكدا أنهما يثقان في قدرات ولدهم، وليس في الإنترنت ذاته لأنهما لم يعرفان وقتها الإنترنت بشكل جيد.

وبالفعل بعد حوالي العامين من تأسيس أمازون أصبحا أحد المليارديرات بفضل ثقتهم في ولدهم، وكذلك أصبح مالكي الأسهم الآخرين من عائلة بيزوس ضمن قائمة مليارديرات أمريكا.

أنشأ جيف موقع “أمازون” عام ١٩٩٤ بمساعدة صديق ذو خبرة جيدة بالبرمجة وشبكة الإنترنت، ثم قام بسؤال أصدقائه ومعارفه لتجربته قبل إطلاقه والإعلان عنه للعامة، وكانت النتيجه أنه عمل بشكل كامل وبلا مشكلة تذكر.

فقام علي إثر ذلك في السادس عشر من يوليو عام ١٩٩٥ بإعلان موقع أمازون في نطاق ليس بالواسع ‘كان عمره حينها واحداً وثلاثين عاما’.

فسأل اصدقائه ومعارفه المساعدة في نشره بالحديث إلي الأصدقاء فقط وليس إعلاميا فبدأ بالفعل ببيع الكتب بشكل جيد في بدايته في جميع ولايات أمريكا.

بجانب عدة دول أجنبية حتي وصل حجم المبيعات الاسبوعي إلي عشرين ألف دولار أمريكي، وكل ذلك فقط في ثلاثة أشهر أي في سبتمبر من نفس سنة إطلاقه وهو مالم يكن متوقعاً.

بالتالي حدث الكثير من الأخطاء لعدم جاهزيته وفريق عمله لاستقبال هذا العدد من الطلبات، لكن سرعان ماتمت إعادة بناء النظام وتدارك الأخطاء حتي تم إطلاق أمازون للعالم بشكل رسمي وموسع عام ١٩٩٦.

بدأ بيزوس بالعمل علي تطوير الموقع وإضافة خدمات عديدة فأصبح موقع أمازون في غضون عامين تقريباً من إنشائه ينافس مكتبات بيع الكتب التقليدية الأكبر في العالم.

بل تعداها حتي اصبحت القيمة السوقية لأسهم أمازون تفوق اسهم هذه المكتبات بشكل لافت وهو ما لم يتوقعه بيزوس ولا أي شخص آخر.

والجدير بالذكر أن هذه المكتبات الكبري شككت كثيراً في البداية في قدرة موقع إلكتروني مبتدئ يبيع عبر شبكة الإنترنت علي منافستهم، فحدث ذلك بالفعل بل وتفوق موقع أمازون عليهم.

– أمازون من أفضل متجر لبيع الكتب إلي أفضل متجر لبيع كل شئ

فكر صاحب أمازون أن يحول موقع أمازون من أفضل موقع لتجارة الكتب في العالم، إلى أفضل موقع لتجارة كل شئ في العالم، وكان ذلك عام ٢٠٠٠.

وبالفعل بعدها بعامين قامت شركات عالمية لبيع الإلكترونيات والملابس والألعاب والمنتجات الرقمية ومنتجات أخرى، بالتعاقد مع جيف بيزوس صاحب أمازون الذي اشتهر في بقاع كثيرة من العالم ببيع الكتب.

فتمت إضافة المنتجات التي قاربت الأربعة آلاف ماركة عالمية معروفة، فأصبح بالفعل في بضع سنوات أول وأفضل متجر الكتروني يبيع كل شئ في الولايات المتحدة والعالم، وحقق مبيعات سنوية وقتها قدرت بعشرة مليار دولار عام ٢٠٠٦.

واليوم خاصة في إطار إنتشار التجارة الإلكترونية بنسبة ضخمة حول العالم، حقق أمازون عام ٢٠١٣ مبيعات سنوية قدرت بخمسة وسبعون مليار دولار أي أكثر من سبعة أضعاف ما حققه قبلها بسبعة أعوام بمعدل ضعف المبيعات كل عام.

واليوم يحتل أمازون المرتبة الأولي في العالم بين المتاجر الإلكترونية والثانية عالمياً في ٢٠١٤ من حيث ترتيب المواقع بعد جوجل مباشرة أي أنه ثاني أهم موقع علي وجه الأرض.

في عام ٢٠٠٧ لم تتوقف طموحات بيزوس الإبتكارية التوسعية حيث قدم للعالم القارئ الإلكتروني الشهير ‘كيندل’ الذي يظهر الكتب بشكل يوحي للقارئ بأنه يقرأ كتاباً حقيقياً وليس مجرد القراءة علي جهاز إلكتروني.

ويمكن من خلاله الإتصال بالإنترنت وتحميل الكتب، وتعديل الخط واللون بالشكل الذي يناسب القارئ.

وعند إطلاق هذا الجهاز إحتل أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من المبيعات الأمريكية لمثل هذه الأجهزة وكان بمثابة إنطلاقة أخري في سلسلة نجاحات أمازون.

– الشركات التي يمتلكها مؤسس أمازون

قد يستغرب البعض العلم بأن بيزوس يمتلك قاعدة كبري للرحلات الفضائية ومكوك فضائي للمسافرين تحقيقاً لأحد أحلامه التي لطالما راودته منذ صغره بالإرتحال إلي عالم الفضاء واستكشافه.

كذلك قام جيف بيزوس عام ٢٠١٣ بشراء واحدة من أشهر الصحف الأمريكية اليومية والتي تصدر من العاصمة واشنطن ‘واشنطن بوست’ بمبلغ مائتان وخمسون مليون دولار. 

وهو مبلغ بالطبع لا يساوي شيئاً في ثروته الطائلة.

– أهم عوامل نجاح بيزوس وموقع أمازون

يعزو الكثير من المحللين النجاح السريع والمنقطع النظير لصاحب موقع أمازون إلي الآتي:

١- العقلية المخاطرة والمغامرة.

٢- الإبتكار والإستكشاف بدلاً من البحث عن المنافسين ومراقبتهم والإصطدام بهم كما تفعل معظم الشركات الكبري.

٣- التركيز التام علي إرضاء العملاء فيقول بيزوس في هذا الإطار ‘كلمة العميل السعيد لآخر إحدي اهم عوامل النجاح والإنتشار’

٤- إدخال جو المنافسة بين الموظفين.

٥- عدم الإكثار من الكلام حتي في التواصل بين الموظفين فكان قليل الكلام كثير الفعل.

٦- عدم الإكثار من الموظفين حتي لايعتمد أحدهم علي الآخر وهي كما يقول الخبراء من الإستراتيجيات الناجحة التي يطبقها القليل من رواد الأعمال.

وفي النهاية لايزال صاحب موقع أمازون يعيش في نفس المدينة التي أنشأ بها شركة أمازون، ويعد أغني رجل في العالم اليوم، وأفضلهم من حيث إستراتيجيات الإدارة والتطوير.

هذا الرجل يقولون عنه أنه من أسس ما يسمي اليوم بالتجارة الإلكترونية، وهو مع ذلك يقول أنه مازال أمامه الكثير من العمل والإبتكارات، لأنه يرى أن ذلك لم يحدث بعد!

هكذا هم الناجحون، يرون دائماً أن إنجازاتهم يمكن أن تكون أفضل مما هي عليه.

من ناحية العمل الخيري يقول أن العطاء والأعمال الخيرية عنده بنفس أولوية العمل الربحي تماماً.

2 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *