الإستيراد والتصدير أو التجارة الدولية هو عملية البيع والشراء التي تتم خارج حدود الدول سواءً بواسطة الشركات الحكومية أو الشركات الخاصة بغرض التجارة أو بغرض سد العجز في سلعة من السلع الأساسية، وقد كان ولايزال الإستيراد والتصدير يمثلان أحد أهم مصادر إيرادات الدول.

في هذه المقالة سنتحدث عن عدة أمور تبين أهمية الإستيراد والتصدير بالنسبة للإقتصاد، ولماذا تلجأ الدول والشركات للإستيراد، وكيف تستفيد الدول من هذا النوع من التجارة، وماهو المجال الأفضل والأكثر ربحاً الإستيراد؟ أم التصدير؟ وماهو أبرز نشاط مسجل للإستيراد والتصدير في التاريخ.

أهمية الإستيراد والتصدير وتأثيره في الإقتصاد

الإستيراد والتصدير يعرف إقتصادياً ‘بالميزان التجاري’ ومنذ أصبح سكان العالم في زيادة مستمرة مع زيادة الإحتياجات نتج عن ذلك زيادة في عمليات التجارة العابرة للدول، حيث لم يعد من الممكن للدول اليوم تحقيق الإكتفاء الذاتي من كل السلع الأساسية، فلم تعد تقتصر التجارة على الداخل فقط.

مرتبط: أساسيات الإستيراد والتصدير للمبتدئين

ولأن التجارة الدولية هي الميزان التجاري للدول، فحينما تسمع مصطلح ‘عجز الميزان التجاري’ فاعلم مباشرة أن حجم الواردات يفوق حجم الصادرات، وهذا هو الحال في في الدول النامية والفقيرة والكثير حتى من الدول المتقدمة، ومصطلح ‘فائض الميزان التجاري’ يعني أن حجم الصادرات يفوق حجم الواردات.

وتكمن أهمية الميزان التجاري في كونه أحد المعايير التي يقاس بها الأداء الإقتصادي للدول بجانب عدة معايير أخرى كالناتج الإجمالي المحلي، والناتج الإجمالي القومي، وسعر الصرف، وسعر الفائدة إلى آخر ذلك من معايير قياس مستوى الإقتصاد.

الإستيراد والتصدير في التاريخ

منذ مايقارب الثلاثة آلاف وأربعمائة عام أي (٣٤٠ قرن) من الزمان، سطرت جدران معبد الدير البحري الذي يعرف بمعبد ‘حتشبسوت’ في مدينة الأقصر واحدة من أقدم عمليات الإستيراد والتصدير في تاريخ البشرية، وقد قامت بها الملكة المصرية حتشبسوت، وكانت عبارة عن إستيراد شجر البخور وأخشاب الأبنوس لصناعة التوابيت الخشبية من بلاد بونت (الصومال) اليوم.

وقد سجل التاريخ القديم عمليات تبادل تجارية من العصور الوسطى قبل حتشبسوت بفترات طويلة، لكنها ليست مدونة بتفاصيل كاملة ودقيقة كما هو الحال في عهد الملكة حتشبسوت.

وقد كانت التجارة تتم وقتها بطريقة تبادل السلع وليس السلع مقابل المال، لكن تبادل السلع اليوم لم يعد موجوداً بالأساس، وعلى كل حال يتبين من تلك النبذة عن تاريخ الإستيراد والتصدير أنه نشاط قديم وليس مستحدث في تلك الأيام إلا أنه حديثاً أصبح بحجم ضخم للغاية مقارنة بالعصور السابقة.

مع وجود طرق الشحن البري والبحري في صورة قوافل تتكون من الجمال والمراكب الشراعية، على عكس التطور اليوم في وسائل النقل مما جعل عملية التجارة الدولية أكثر سرعة وتداولاً لرؤوس الأموال.

كيف تستفيد الدول من عمليات  الإستيراد والتصدير

هناك فوائد كثيرة ومتعددة تعود على الدول من عمليات التجارة الدولية، فعملية التصدير تفيد الدولة من جوانب عديدة أهمها توفير العملة الصعبة ‘الدولار’ للبلاد، وكذلك من فوائد التصدير أنه يشجع على زيادة الإنتاج لأن أرباح التصدير أكبر من أرباح الإستيراد في معظم الحالات لقلة أو عدم الضرائب التي تفرض على السلع المصدرة، بعكس السلع المستوردة، وزيادة الإنتاج تؤدي بدورها إلى خلق فرص عمل وتقليل نسب البطالة.

أما عملية الإستيراد فتفيد الدولة عن طريق الضرائب التي تفرض على السلع المستوردة، فأكبر إيرادات الدول تأتي بالدرجة الأولى من الضرائب المباشرة والغير مباشرة التي تفرض على السلع والخدمات، وعلى الدخل، وعلى العقارات وغيرها، والضرائب الجمركية تعد أحد أهم تلك الضرائب.

وعلى الرغم من تلك الفائدة إلا أنه من المؤكد أن التصدير أفضل من الإستيراد، لأن الإستيراد وخصوصاً الذي يتم بواسطة الشركات الخاصة لمجرد التجارة يعمل على عكس عملية التصدير، فهو يقلص مخزون العملة الصعبة، ويقتل الصناعات المحلية ويعمل تدريجياً على تقليل الإنتاج.

ومن هنا نستنتج سبب فرض ضريبة جمركية كبيرة قد تكون غير منطقية أحياناً على بعض السلع المستوردة تصل إلى ٢٠٠٪؜ لتقليل إستيرادها أو منعها بطرق لاتخالف القانون، وذلك بهدف تشجيع الصناعات المحلية وعدم المساس بها.

لماذا تلجأ الدول والشركات للإستيراد

هناك عدة دوافع للإستيراد الحكومي أو الخاص تتسبب في حصول تلك العملية التجارية، هذه الدوافع منها دوافع مبررة ومنها دوافع غير مبررة، وفي كل الأحوال معظم الحكومات تفرض ضرائب باهظة على السلع الغير إستراتيجية وخصوصاً في حالات الأزمات ونقص العملة الصعبة.

وعلى الرغم من تأثير الإستيراد السلبي على الإقتصاد إلا أنه ضروري في حالة نقص السلع الإستراتيجية، فالقمح على سبيل المثال يعد سلعة أساسية أو إستراتيجية، فإذا كان من الصعب تحقيق الكفاية من الإنتاج المحلي فلابد من الإتجاه للإستيراد لتفادي حدوث أزمة أو حتى مجاعة في بعض الأحيان، وهذه العملية تتم غالباً بواسطة شركات تخضع للحكومات بشكل مباشر أو غير مباشر.

ويعد النفط الخام ومشتقاته من السلع الإستراتيجية التي لايمكن لشركات خاصة مملوكة للأفراد إستيرادها، وكذلك الأسلحة والمعدات الحربية لايمكن للشركات الخاصة إستيرادها مع أن البطاقة الإستيرادية التي تحتوي على كافة المجموعات السلعية تسمح بإستيراد الأسلحة.

أيهما أفضل الإستيراد أم التصدير؟

من المعروف إقتصادياً أن التصدير أفضل من الإستيراد لعدة أسباب، مع العلم أن الإستيراد يعمل بعكس تلك الأسباب وهي:

١- زيادة إيرادات الدولة من العملة الصعبة.

٢- التشجيع على الإنتاج.

٣- تقليل نسب البطالة.

٤- قلة الضرائب على المنتجات المصدرة أو عدمها.

٥- سهولة عملية التصدير مقارنة بالإستيراد.

٦- فتح أسواق جديدة للمنتجات خارج البلاد.

ومن المعلوم أن زيادة الصادرات تحتاج لإستراتيجيات يتم تطبيقها بواسطة الحكومات وليس الأفراد، إستراتيجيات مثل تسهيل عملية الإستثمار في التصنيع، ودعم الصادرات برفع الضرائب عنها كلياً، وتقليل الضرائب على المواد الخام المستوردة التي تدخل في الصناعات المحلية.

ولتقليل الواردات كذلك هناك إستراتيجيات وضوابط يتم وضعها من قبل الحكومات، مثل زيادة الضرائب على السلع الترفيهية التي لاتضر بمنعها، والتشديد من قبل البنوك على الأموال التي تحول من قبل الشركات إلى الخارج والتأكد من دخول بضائع توازي قيمة تلك البضائع، وأخيراً زيادة مصاريف إستخراج البطاقة الإستيرادية دون التصديرية.

وأخيراً ماهو رأيك في تأثير عمليتي الإستيراد والتصدير في إقتصادات الدول؟ وكيف يمكن أن تزيد الدولة من صادراتها وتقلل من وارداتها؟ أكتب رأيك مشكوراً في مربع التعليقات.

D245-D568-8913-4-D85-9950-F054-B7-F7-C34-A

اترك تعليقاً

فضلاً أكتب تعليقك
رجاءً أكتب إسمك هنا