يعد الإستثمار في سوق الأسهم (البورصة) الطريقة الأكثر واقعية والأكثر ضماناً لخلق ثروة أو زيادة أرباحك على مدار فترات زمنية طويلة. 

وقد يفاجئك أن تعلم أن الإستثمار فى أسهم بعض الشركات بقيمة ١٠٠٠٠ دولار قبل ٥٠ عامًا سيكون بقيمة ١-١٠ مليون دولار تقريبًا اليوم.

مع وضع ما سبق في الإعتبار، إليك هذا المقال الذى سنشرح فيه كيف تقوم بالإستثمار فى البورصة بشكل صحيح وبطرق بسيطة ومجربة.

أولاً: حدد نهج الإستثمار الخاص بك قبل الإستثمار فى البورصة

يمكنك الإستثمار في الأسهم إذا – ونشدد على كلمة “إذا” – كان لديك الميزانية والوقت والرغبة في إجراء بحث وتقييم شامل لسوق البورصة وأسهم الشركات الصاعدة والهابطة بشكل مستمر. 

إذا كان الأمر كذلك، فإننا نشجعك بنسبة ١٠٠٪ على القيام بالإستثمار فى البورصة – فمن الممكن تمامًا للمستثمر الذكي والصبور أن يتغلب على السوق ويربح الكثير من الأموال بمرور الوقت.

بالإضافة إلى شراء أسهم فردية، يمكنك إختيار الإستثمار في صناديق أو شهادات الإستثمار التي تتبع مؤشرات الأسهم، أو يمكنك الإستثمار في الصناديق المدارة بفاعلية والتي تهدف إلى التغلب على مؤشرات الأسهم (Index Funds).

من ناحية أخرى، إذا كانت بعض الأشياء مثل تقارير الأرباح الشهرية والحسابات الرياضية وكل هذا لا يبدو جذاباً لك، فلا حرج على الإطلاق في إتباع نهج أكثر سلبية.

عندما يتعلق الأمر بأصول الإستثمار المشتركة المدارة بفعالية مقابل الأصول السلبية (Passive Funds)، فإننا نفضل عموماً الخيار الأخير (على الرغم من وجود بعض الإستثناءات بالتأكيد).

لكن نحن إخترنا هذا الخيار لأنه عادةً ما يكون للأصول السلبية تكاليف منخفضة للغاية ومضمونة الأداء فعليًا على المدى الطويل.

بمرور الوقت، أنتجت بعض حسابات الإستثمار عائدات إجمالية تبلغ حوالي ١٠٪ سنويًا، ويمكن للأداء من هذا القبيل أن يبني ثروة كبيرة مع مرور الوقت.. لذا نرى أن هذا الخيار ليس بصفقة سيئة.

ثانياً: حدد كمية الأموال التى تريد إستثمارها

أولاً، دعنا نتحدث عن الأموال التي يجب ألا تستثمرها في الأسهم. 

عليك أن تعرف أن سوق الأوراق المالية ليس المكان المناسب لوضع المال الذي يمكن أن تحتاجه فى السنوات الثلاث أو حتى الخمس المقبلة، كحد أدنى. 

على الرغم من أن سوق الأسهم سيرتفع بشكل شبه مؤكد على المدى الطويل، لكن من المعروف فى هذا المجال، أنه ببساطة سيكون هناك الكثير من عدم الثبات في أسعار الأسهم على المدى القصير.

في الواقع، من الناحية الإحصائية، إذا حدث إنخفاض فى الأسهم بنسبة ٢٠٪ في أي سنة معينة لا يعتبر ذلك حتى حادثة غير عادية، فهذا شئ متعارف عليه فى هذا المجال.

مرتبط: الفرق بين المضاربة والإستثمار في البورصة

أنت لا يمكنك أن تتوقع بشكل مؤكد أسعار الأسهم على المدى القصير، ولكن على المدى الطويل فإحتمالية أن يزداد سعر الأسهم التى إستثمرت فيها كبيرة جداً.

فيما يلي بعض الأمثلة التى يجب عليك إتباعها إذا توافق أى منها مع موقفك، وهي أموال يفضل عدم إستخدامها للإستثمار فى سوق الأسهم:

١- المال الجانبي الذي تدخره في حساب بنكي لأي حدث طارئ (كإصابة مفاجاة أو دين مفاجى والخ).

٢- الأموال التي تدخرها في حسابك البنكي لتعليم أطفالك (إن كان لديك أطفال، أو لأطفالك المستقبليين).

٣- الأموال التي تدخرها في حسابك البنكي لمنزلك الذى تريد شراؤه أو سيارتك أو أياً كان.

فبعد أن تخصص مالاً لتلك الأشياء التى كنت ستضطر إليها عاجلاً أم أجلاً، تستطيع الآن الإستثمار بما تبقى من مالك فى الأشياء الأخرى والتي سنذكرها لك فيما بعد.

الآن بالنسبة للإستثمارات، قبل أن تقوم بالإستثمار فى أى شئ، عليك أن تعلم شيئاً هاماً جداً وهو “توزيع إستثماراتك”.

ثالثاً: توزيع إستثماراتك

الآن دعنا نتحدث عما يجب عليك أن تفعله بأموالك القابلة للإستثمار (نقصد أموالك التى ستستثمرها بعد سد إحتياجاتك اليومية أولاً) أي الأموال التي لن تحتاجها على الأرجح خلال السنوات الخمس المقبلة.

هذا مفهوم يُعرف بتوزيع الإستثمارات، وهناك بعض العوامل التي تؤخذ في الإعتبار. مثلاً عمرك هو أحد العموامل الرئيسية التى لا يجب أن تغفلها، وكذلك مدى قدرتك على تحمل المخاطر التى تأتى مع الإستثمار فى الأسهم أو فى أى شئ أخر.

لنبدأ أولاً مع موضوع “العمر”، بشكل عام كلما تقدمت في العمر أكثر، كلما أصبح خيار الإستثمار فى الأسهم خياراً غير مرغوب للإحتفاظ بأموالك فيه. 

لكن، إذا كنت شابًا، فأمامك عقود من الزمن لتتخلص من أى صعود أو هبوط في الأسهم التى ستستثمر فيها فى سوق البورصة.

مرتبط: كل ماتود معرفته عن البورصة وطريقة إدراج الشركات فيها

لكن هذا ليس هو الحال إذا كنت متقاعدًا أو فى سن متأخرة وتريد الإعتماد بشكل أساسى على دخل الإستثمار الخاص بك.

في مايلي قاعدة سريعة يمكن أن تساعدك في إنشاء خطة لتوزيع إستثماراتك. 

أولاً خذ عمرك وقم بطرحه من ١١٠ هذه هي النسبة المئوية التقريبية لأموالك القابلة للإستثمار التي يجب أن تكون في الأسهم (بما في ذلك صناديق الإستثمار المشتركة وصناديق الإستثمار المتداولة المستندة إلى الأسهم).

مثلاً إذا كان عمرك ٤٠ عاماً وقمت بطرحه من ١١٠ إذا فيجب أن تكون ٧٠٪؜ من إستثماراتك فى سوق الأسهم و ٣٠٪؜ الباقية يجب أن تكون مستثمرة فى مجال مختلف كالعقارات أو التجارة الإلكترونية.. إلى آخره. 

إذا كانت هذه النسبة مرتفعة أو منخفضة بالنسبة لك فيمكنك حينها ضبط هذه النسبة لأعلى أو لأسفل حسب درجة تحملك للمخاطر المصاحبة لهذا النوع من الإستثمار.

رابعاً: قم بإختيار الأسهم الخاصة بك بعناية

بالطبع، لا يمكننا أن نخبرك كل ما يجب مراعاته ومعرفته عند إختيارك للأسهم التى يجب عليك الإستثمار فيها في بضع أسطر أو فقرات فقط.

فهذا الموضوع يتطلب مقالات عدة حتى تغطى كافة الأشياء المتعلقة بهذا الموضوع من حيث (إختيار الأسهم، وتحليلها ..الخ).

ولكن لا تقلق لن تخرج من هنا خالى اليدين، لذلك إليك هذه المفاهيم الهامة التي يجب إتقانها ومعرفتها قبل البدء فى الإستثمار فى البورصة:

١- قم بتنويع إستثماراتك.

٢- إستثمر فقط في أسهم الشركات التي تفهمها وتفهم ماهية منتجاتها.

٣- تجنب الإستثمار فى الأسهم التى تتقلب (تتصاعد وتهبط) بسرعة – على الأقل حتى تتعلم آلية عمل الإستثمارات فى البورصة، ودائماً (نعنى دائماً) تجنب الأسهم الرخيصة.

٤- تعلم المقاييس والمفاهيم الأساسية المستخدمة لتقييم وتحليل الأسهم.

٥- تعرف على تاريخ الشركة التي ستستثمر فيها، تعرف على أرباحها وإدارتها وتابع أخبارها جيداً حتى تستطيع بناء نظرة مستقبلية عن أسهم هذه الشركة.

إنها فكرة جيدة أن تتعلم مفهوم تنويع الإستثمارات، وهذا يعني أنه ينبغي أن يكون لديك مجموعة متنوعة ومختلفة من أسهم الشركات في محفظة إستثماراتك.

ومع ذلك، نود أن نحذر أنه لا يجب عليك أن تقوم بتنويع إستثماراتك بشكل مبالغ فيه.

حيث أن التمسك بالأعمال التجارية التي تفهم ماهيتها أفضل بكثير، خصوصاً إذا تبين أنك تثق (أو تشعر بالراحة) تجاه نوع معين من الشركات. 

لذلك لا حرج أن تكون هناك صناعة واحدة تشكل نسبة كبيرة نسبياً من محفظة إستثماراتك، على سبيل المثال كأن تشتري جميع أسهمك في شركات تعمل في مجال الأدوية.

قد تبدو الأسهم المرتفعة والتى تنمو بسرعة بمثابة طرق رائعة لبناء الثروة (ويمكن أن تكون كذلك بالتأكيد)، لكننا نحذرك من الإستثمار فى هذا النوع من الأسهم حتى تصبح أكثر خبرة قليلاً. 

لذلك من الحكمة إنشاء “مجموعة” من أسهم الشركات التى لديها سمعة جيدة والتى تنمو أسهمها بشكل ثابت وحتى وإن كان هذا النمو صغيراً، فهو يكفى ليكون “أساس” لرحلتك فى هذا العالم، عالم الإستثمارات.

لا تتوقف هنا، بل إن أمامك رحلة كبيرة، يجب عليك الإلتزام بها. فلا زال أمامك الكثير من الأشياء التى يجب عليك أن تتعلمها، لذا إستمر فى البحث والتعلم حول هذا الموضوع.

وننصحك بقراءة مقالة مايجب عليك معرفته قبل الإستثمار في البورصة، لتكون بذلك قد تكونت لديك فكرة كافية للبدء في سوق الأسهم (البورصة).

إترك تعليقاً

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك آدخل إسمك هنا