مال واقتصاد

وزيرة الخزانة الأمريكية تلوح بالتاريخ “إكس” وتنادي برفع سقف الدين العام لإنقاذ الإقتصاد الأمريكي والعالمي

أسباب خلاف الديمقراطيين والجمهوريين في الكونجرس حول سقف الدين العام، وإحتمالية حدوث كارثة إقتصادية هي الأولى من نوعها في تاريخ أمريكا والعالم، وماذا يعني التاريخ x.

تعرف الولايات المتحدة الأمريكية بأنها أكبر دولة ذات ديون سيادية في العالم في الوقت الحالي، بما يزيد على ٢٨ تريليون دولار، وهذا يرجع إلى الثقة الكبيرة من قبل المقرضين والمستثمرين في مستوى الإقتصاد الأمريكي.

وللحد من إستدانة الحكومات بطريقة يمكن أن تؤدي إلى أزمات مالية وإقتصادية، يقوم المشرعون في بعض الدول بوضع حد أو سقف للدين الذي يمكن للحكومة الوصول إليه.

ولا تستطيع الحكومة مهما كان نفوذها الإقتراض بما يتعدى هذا السقف، وذلك في النهاية بهدف إبقاء الوضع المالي للدولة في حالة قوة، وعدم الوصول إلى مرحلة التعثر المالي.

مشكلة الولايات المتحدة بطريقة مبسطة هي أن الإحتياطي النقدي بدأ ينفذ بحسب وزيرة الخزانة الأمريكية “جانيت يلين” ولا يعرف بالتحديد كم من الوقت سيكفي الإحتياطي المتبقي، لذلك ترغب الحكومة بالإقتراض لسد النفقات الحكومية.

إلا أن الحكومة لديها سقف إقتراض محدد، ومن هنا برزت مشكلة سقف الدين الأمريكي التي يتحدث عنها العالم أجمع، والسجالات الدائرة بين نواب الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

فالحزب الجمهوري غير موافق على رفع سقف الدين رغبة في تجنيب الولايات المتحدة الوصول إلى كارثة التعثر أو التخلف عن سداد الديون.

والحزب الديمقراطي موافق على رفع سقف الدين لأنه يرى أن الولايات المتحدة قادرة على سداد ديونها وأنها لا تزال القوة الإقتصادية الأولى، والدولة الأكثر جذبًا للمستثمرين من جميع أنحاء العالم.

وفي جميع الأحوال ليس هناك طريق لرفع حد الدين إلا التصويت بالأغلبية من قبل نواب الحزبين الجمهوري والديمقراطي تحت قبة الكونجرس، كما صرحت بذلك وزيرة الخزانة الأمريكية “جانيت يلين”.

وبحسب ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، حذرت وزيرة الخزانة الأمريكية صانعي القرار في جلسة إستماع أمام الكونجرس من عواقب عدم التوصل لإتفاق يقضي برفع سقف الدين الأمريكي.

وقالت يلين “على المشرعين الوصول لإتفاق قبل التاريخ x الذي حددته مابين ١٨ و ٢٠ أكتوبر الجاري”، التاريخ إكس في الخزانة الأمريكية هو تاريخ إعلان الدولة نفاذ إحتياطياتها النقدية وتعثرها عن سداد الديون، بلفظ آخر هو تاريخ إعلان “إفلاس” الدولة.

وقالت يلين “إذا لم يتم رفع سقف الدين ستدخل الولايات المتحدة في ركود وأزمة مالية غير مسبوقة في تاريخها، وسيتم تأجيل دفع معاشات الضمان الإجتماعي لكبار السن، ولن يعرف جنود الجيش متى سيحصلون على رواتبهم”.

“وستحدث زيادة كبيرة في فوائد بطاقات الإئتمان، وقروض السيارات، وقروض المنازل، وسيؤدي التخلف عن السداد إلى وضع الدولار في خطر كعملة إحتياطية دولية، وهو ما يجادل الديمقراطيون أنه سيكون هدية نقدمها للصين”.

وقالت أيضاً “أن التخلف عن السداد سيكون كارثياً على الإقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية ككل، وستتعرض ملايين العائلات لمخاطر مالية كبيرة نتيجة تأخر مدفوعاتهم”.

حينما تتعثر الولايات المتحدة الأمريكية عن سداد الديون فهذا يعني ببساطة أن المقرضين سيتعثرون أيضاً عن سداد مستحقاتهم، علماً بأن أكبر مقرضي الولايات المتحدة هم الصين واليابان والإتحاد الأوروبي ودول الخليج العربي.

الأزمات الإقتصادية المتعددة التي يمر بها العالم، أهمها جائحة كورونا ومن بعدها متحور دلتا كانت أبرز أسباب تباطوء النمو الإقتصادي الذي أدى لإختلال الميزانية الفيدرالية.

حيث زاد الإنفاق الحكومي بشكل لم يكن في الحسبان على القطاع الصحي ومحاربة الجائحة، وتوفير التطعيمات، وتم تقديم تخفيضات ضريبية للمواطنين وبعض الشركات المتضررة.

والجدير بالذكر أنه حتى هذه اللحظة لم يتم الإتفاق من قبل الجمهوريين والديمقراطيين على رفع سقف الدين العام، وفي الغالب ليس من المتوقع أن يتم الإتفاق بينهما قريباً.

وذلك بحسب تصريحات زعيم الكتلة الجمهورية في الكونجرس “متش مكونيل” الذي قال بأن على الديمقراطيين أن لا يتوقعوا أن نساندهم في قرار رفع سقف الدين، وأن يعملوا بمفردهم على حل تلك الأزمة.

لكن لإنقاذ الموقف بشكل مؤقت بحسب ما نشرته وكالة بلومبرج، تم تمرير قرار من الكونجرس للبيت الأبيض وقع عليه الرئيس الأمريكي “جو بايدن” يقضي برفع سقف الدين حتى الثالث من ديسمبر القادم.

ولا يعرف ما إذا كان القرار المؤقت سينهي أزمة التمويل الذي تحتاج إليه الإدارة الأمريكية، ولا يعرف كذلك ما إذا كان الجمهوريون والديمقراطيون سيتفقون على شئ قبل الثالث من ديسمبر.

هذا القرار المؤقت سيمكن وزارة الخزانة الأمريكية بقيادة “جانيت يلين” من إصدار سندات تمكن الحكومة من الإقتراض على إثرها لسد عجز الموازنة.

إلا أنه سيتعين على المشرعين حل الأزمة بشكل نهائي، فمشكلة سقف الدين مشكلة مؤجلة منذ عام ٢٠١٨، ويتم تأجيل الإعلان عن تعثر السداد من قبل الخزانة الأمريكية بنفس الطريقة، لكن ذلك لا يحل المشكلة في النهاية بشكل جذري.

يذكر أن الولايات المتحدة لم تتخلف مرة واحدة عن سداد الديون في تاريخها، إلا أن ذلك بات ممكناً أكثر من أي وقت مضى في خضم أزمات كورونا، إضطراب سلاسل الإمداد، أزمات الطاقة، وغيرها من الأزمات التي يمر بها العالم وتعمل على إبطاء نموه الإقتصادي.

على الرغم من ذلك عبرت وزارة الخزانة الأمريكية وبنك الإحتياطي الفيدرالي (أهم مؤسستين ماليتين) في الولايات المتحدة عن تفاؤلهما بتعافي الإقتصاد الأمريكي في وقت قريب وتحوله إلى منحنى الصعود، وبشكل سريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

×