هل ترغب بأن تصبح كاتباً أو مدوناً متميزاً؟ وهل ترغب بعمل مدونة أو موقع تغير به شيئاً في مجتمعك أو تقوم بتوفير معلومات يحتاجها الآخرين في مجال خبرتك؟ أو ترغب بأن تجني المال من الكتابة والتدوين؟حسناً! هل تعلم أولاً أن هناك دولاً قامت بسبب كلمات مكتوبة، وحروباً تأججت أيضاً بسبب الكلمات! وهل تعلم أن هناك كلمات يذكر كُتَّابها بالخير علي مر العصور والأجيال؟ وأن هناك كلمات كانت سبباً في مصرع أصحابها كما حدث للمتنبي؟!

ولا يخفي علينا حديث النبي صلي الله عليه وسلم الصحيح (إن من البيان لسحرا)! والمقصود بالبيان في الحديث هو الكلام، فالكلمات قد يكون لها تأثير السحر كناية عن قوتها، فالمعلم يكتب كلمات يمكن أن يصنع بها أجيالاً، والإعلام الذي يعد أحد أكثر العوامل تأثيراً في عقول البشر اليوم هو عبارة عن كلمات مكتوبة يتم قرائتها علي شاشات التلفاز! وأنت لم تكن لتقرأ هذا الموضوع أو تتعلم منه شيئاً قد يغير مجري حياتك لولا تلك الكلمات المكتوبة.

ونظراً لأهمية الكتابة والتدوين سنحاول معاً الوصول إلي المقومات التي تصنع منك كاتباً ومدوناً ناجحاً لعل ذلك يضف لك مهارة من أعظم المهارات علي الإطلاق، فأي شخص يمكن أن يصبح كاتباً أو مدوناً أو باحثاً متميزاً في مجاله وأن يتخذ الكتابة كمهنة حقيقية، ولايقتصر مجال الكتابة أبداً علي شخص دون آخر فمن المعروف أن العلم يأتي بالتعلم ولا يكون مكتسباً بالفطرة أو بالوراثة.

أولاً فوائد الكتابة والتدوين

الكتابة بشكل عام لها فوائد كثيرة ويكفي أن الكلمات كما ذكرنا تكون سبباً في تغيير الامم، فهناك الكثير من المقولات التي تعني في مجملها أن القلم (الكتابة) أقوي تأثيراً من السيف (الحرب) وبجانب ذلك هناك ثلاثة فوائد عظيمة من وجهة نظرنا للكتابة والتدوين في هذا الزمان علي وجه الخصوص وهي:

١- مهنة الكتابة

الكتابة والتدوين يعتبران من المهن التي يعمل بها أكثر أفراد المجتمع رقياً وثقافة، والكتّاب هم من يكتب التاريخ وهم من يكتب المواد التعليمية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية، ويمكن أن تتخذ الكتابة كمهنة تمثل مصدراً كبيراً للدخل وخصوصاً للكتاب المتميزين، فيمكن أن تعمل كاتباً لصحيفة ما أو مدونة، أو قناة إخبارية، فنحن فريق المدونة نقوم بكتابة مقالات لمواقع أخري مقابل مبلغ من المال وهو مايعتبر دليلاً ملموساً علي أن الكاتب المتميز يمكن أن يجني الكثير من المال من تلك الموهبة.

إقرأ أيضاً: كم يربح مؤسسي أشهر المدونات وهل يحب العرب التدوين؟!

وفي عصرنا اليوم يمكن ترجمة المقالات والتقارير في صورة أفلام وثائقية أو فيديوهات تعليمية، أو حتي تقارير إخبارية، فكل ذلك يتم كتابة نصه أولاً ثم يتم تحويله إلي مواد مرئيّة وصوتية، لذلك إذا كنت كاتباً ماهراً يمكن أن تعمل في أحد المؤسسات الإعلامية، أو في بعض مواقع العمل الحر، مع الأخذ في الإعتبار أن الوصول إلي تلك المرحلة يتطلب جهداً كبيراً ومثابرة وبعض السنوات ولا يأتي سريعاً.

٢- السيطرة الإعلامية

من المعلوم في كل عصر أن من يسيطر علي الإعلام هو من يسيطر علي مجري الأمور، والكتاب هم دائماً من يسيطر علي الإعلام بكتبهم ومقالاتهم، وأفضل مثال علي ذلك في عصرنا الحديث هو ‘ثيودور هرتزل’ الكاتب اليهودي الذي كانت كتاباته سبباً في خلق فكرة “وطن قومي لليهود”! وهناك غير ذلك الكثير من الأبحاث والمقالات التي تكتب في قضية من القضايا فتكون سبباً في تغيير فكر الملايين تجاه تلك القضية.

وهذه الأداة الإعلامية يمكن أن تكون في صورة موقع أو جريدة أو صحيفة إلكترونية، ويمكن أن تكون مدونة أو منتدي أو قناة تليفزيونية، وفي جميع الحالات الكتابة هي أساس كل ذلك الإعلام بأنواعه المرئي والمسموع والمقروء.

٣- التسويق بالمقالات

التسويق يعد أحد أسس نجاح الأعمال والمؤسسات، وله أنواع وطرق متعددة منها التسويق بالمقالات الذي يعد من وجهة نظرنا أهم وسيلة من وسائل التسويق الإلكتروني وأكثرها تأثيراً، فالكاتب أو المدون البارع في التسويق بالمقالات يمثل بالفعل أحد رواد التسويق الإلكتروني خصوصاً إذا أتقن البحث والكتابة.

ثانياً بعض أشكال الكتابة والتدوين

هناك أنواع متعددة من الكتابة والتدوين، ويمكن أن يتميز الكاتب في مجال من تلك المجالات أو في أكثر من مجال، فالكثير من المجالات اليوم ترتبط ببعضها بصورة أو بأخري، فالتجارة تؤثر في الإقتصاد، والإقتصاد يؤثر في السياسة، والأديان تمثل معتقدات هؤلاء الذين يديرون تلك المجالات وهكذا!

والكتابة في أكثر من فن كانت سمة من سمات الكتاب والعلماء قديماً فكانوا “موسوعيين” وكانوا حفاظاً ويتقنون معظم العلوم ويكتبون فيها وليس في علم محدد، لكن ذلك أصبح أمراً نادراً في هذا الزمان… علي العموم هذه بعض أقسام الكتابة والتدوين:

١- المقالات والتقارير

المقالات والتقارير هي صورة من صور الكتابة والتدوين ويتراوح عدد كلمات المقالة فيها مابين ٥٠٠ إلي ٤٠٠٠ كلمة أو أكثر، وتشمل جميع مجالات الحياة السياسية والدينية والإقتصادية والإجتماعية والتعليمية، ويتضمن هذا النوع أيضاً التقارير الإخبارية.

٢- الكتب والرسائل

الكتب والرسائل تعد كذلك من صور الكتابة وتشمل الكتب والرسائل والقصص والروايات، وتعتبر مرحلة متقدمة من مراحل الكتابة مقارنة بكتابة المقالات والتقارير، فالكتب والرسائل تحتاج إلي تخصص وعلم وبحث ومثابرة، لكن في النهاية تمثل هذه الكتب المناهج التي يسير عليها البشر من تاريخ وتعليم وأدب وتفاسير وغيرها من العلوم.

٣- الأبحاث العلمية

كتابة الأبحاث العلمية هي صورة ثالثة من صور الكتابة، وهي عبارة عن تدوين التجارب والخبرات والأفكار بواسطة الباحثين ليتم حفظها وبناء بعض الإبتكارات الطبية، أو النظريات العلمية، أو السياسية أو الإقتصادية التي يتبناها المجتمع علي أساس تلك الأبحاث. وتشمل تلك الأبحاث الرسائل التي يتم عملها للحصول علي بعض الدرجات العلمية التي تعرف بالماجستير أو الدكتوراة.

ثالثاً كيف تكتب مقالات متميزة

كتابة مقالات متميزة ليس بالأمر البسيط وخصوصاً في بدايته، لكنه مع الوقت لايصبح بنفس مستوي الصعوبة ولايكون بحاجة لنفس الوقت والمجهود الذي تحتاجه في البداية، فعلي صفحات هذه المدونة هناك مقالات قديمة وثرية بالمعلومات لكن ليست بقوة وجودة اُسلوب المقالات التي تلتها، والسبب في ذلك هو إتباعنا لبعض الخطوات التالية:

١- البحث

البحث هو أول وأهم العوامل التي ستساعدك في كتابة مقالات متميزة تحتوي علي معلومات قيمة، فكلما إستغرقت وقتاً في البحث كلما زادت كمية المعلومات التي ستكتسبها في موضوع البحث، وهناك مواقع وتطبيقات تسهل عليك مسألة البحث وحفظ المقالات والتقارير والرجوع إليها في أي وقت، وقد كتبنا مقالة عن تلك المواقع والتطبيقات يمكن الرجوع إليها بعنوان أهم المواقع والتطبيقات للمدونين والباحثين.

٢- القراءة

بعد البحث تأتي القراءة،  والقراءة لابد أن تكون بتمعن وتأنٍ وتكرار، فإذا لم تقرأ كثيراً فلن تستطيع كتابة مواضيع متميزة، ولن تصبح كاتباً أو مدوناً ناجحاً، فالفرق بين الكاتب المتميز والغير متميز هو كم المعلومات التي يحصل عليها من خلال قراءة الكتب والمقالات والتقارير والأبحاث في مجاله أو في مجالات اخري.

٣- التفكير والإستنتاج

بعد القراءة والبحث الطويل حان الوقت لأن تبدأ بكتابة ما تم إستنتاجه من عملية البحث الطويلة، فإذا لم يكن لديك الحس النقدي أو التحليلي فلن تعدو كونك ناسخاً وليس كاتباً، لكن علي أية حال فقط القليل من التفكر في الآراء والكتابات المختلفة يؤدي إلي إستنتاج بعض الأفكار المتميزة التي لابد من تدوينها في ذات اللحظة.

٤- التدقيق والمراجعة

العامل الأخير الذي يساعدك في صنع مقالات متميزة هو التدقيق اللغوي أولاً ثم المراجعة المتكررة قبل النشر، فكل مرة تراجع فيها المقالة ستقوم بعمل تعديل معين كإستبدال بعض الكلمات إو إضافة أو حذف البعض الآخر، فعلي الأقل قم بمراجعة المقالة من ٥ إلي ١٠ مرات بحسب حجمها، وإذا لم يكن بإمكانك عمل ذلك فهناك مراجعين يمكن الإستعانة بهم مقابل بعض المال وإن كنّا لا نري حاجة لذلك.

– كيف تطور أُسلوبك في الكتابة

الأسلوب هو مايميز الكاتب والمدون عن غيره في المقام الأول، بجانب أشياء اخري كإختيار المحتوي والمواضيع التي يناقشها، وهذه الأشياء التي سنذكرها هي أهم العوامل التي ساعدتنا في كتابة مواضيع متميزة:

١- القراءة

كلنا يعلم أن أول ما نزل من القرآن الكريم هو كلمة إقرأ لكن كثيرين لايعون ذلك، فهناك فرق بين معرفة الشئ وأن نعي هذا الشئ أو نفقهه، فالقراءة ستكون مفتاحك لأن تصبح كاتباً ومدوناً ناجحاً، والقراءة بشكل عام هي مفتاح العلم والمعرفة والثقافة علي مر العصور، فبعض الأشخاص الناجحين أو الكتاب أو الأدباء يقرأون مابين العشرة والإثني عشر كتاباً في الشهر الواحد تقريباً وبصفة دائمة، ويمكن كذلك للشخص المتوسط قراءة نفس العدد تقريباً.

٢- الكتابة

بعد أن تقرأ بالشكل الكافي، يمكن أن تبدأ بالكتابة والتدوين إن أحببت، وإذا كنت تنوي إتخاذ التدوين كمهنة مستقبلاً فلابد من الكتابة بشكل دوري، ولابد أن تكتب بتركيز شديد وتمعن وفكر لا أن يكون الأمر مجرد كلمات تحرك بها يديك، وبهذه الطريقة تدرب يديك علي الكتابة (بالقلم أو الهاتف أو الحاسوب) وفي نفس الوقت تدرب عقلك علي التفكير والإستنتاج أثناء الكتابة.

٣- الإستمرارية

وأخيراً الإستمرارية هي سر النجاح وهي الفيصل في كل مجالات الحياة في كثير من الأحيان، فكثيراً مايكون الفرق بين الشخص الذي نجح في أمر ما والذي أخفق في نفس الأمر هو أن الأول تحلي بالنفس الطويل، وهذا الشئ ينطبق علي مجال الكتابة فالإستمرارية في القراءة والكتابة تصنع منك كاتباً متميزاً إذا كنت شغوفاً بهذا الأمر.

إقرأ أيضاً: ١٠ مواقع هامة في مجالات التجارة والتسويق والأعمال!

– ختاماً

إذا لم تصل إلي تلك الكلمات التي تقرأها الآن فأنت لاتمتلك الصبر الكافي الذي يؤهلك لأن تصبح كاتباً ناجحاً، ولانقول أننا نقرأ كل شئ لكن نقرأ الكثير في مجالنا علي الأقل ثم نكتب الكثير.

وضع في الإعتبار! أن كل مقالة ستكتبها سوف تستوحي من خلالها الأفكار لمقالات اخري والأفكار لاتنتهي، فإذا كان بإستطاعتنا أن نكتب دائماً فتستطيع أنت أيضاً أن تكتب دائماً وإلي ما لانهاية.

وخير الكتب التي تعلمنا منها الأسلوب المتميز واللغة العربية الفصيحة والبلاغة هو القرآن الكريم، فإن إستطعت أن تقرأ كل يوم ماتيسر لك ستقوي اسلوبك ولغتك، وستجد ذلك أحد أكبر مصادر الإلهام بالنسبة لك عند الكتابة.

أما من الناحية المهنية فإذا كنت ترغب بأن تجني المال من كتاباتك وأن تتخذها مهنة حقيقية، فإستمر وسيحدث ذلك يوماً ما إذا كتب الله لك التوفيق… وهو مانتمناه لقلة سالكي هذا الفن العظيم من فنون الحياة.

فعليك بالمثابرة والعزيمة والبحث والقراءة والأمل حتي تكون من الكتّاب المهرة الذين يكون لهم أثر في تغيير المجتمعات وإثراء الثقافة والمحتوي. ولا تجعل هدفك الأول دائماً هو الربح بل إجعل هدفك الفائدة والتغيير أولاً وسيأتي الربح حتماً بعد ذلك.