هل يحب العرب التدوين؟ سؤال تم طرحه بالفعل عبر أحد المنتديات الأجنبية، وكانت الإجابات مرسلة وتبدو فيها الحيرة ولم يكن بها إجابة واضحة، وطرح مثل هذا التساؤل له دلالة هامة من وجهة نظرنا وهي أن غالب الظن عند مستخدمي الإنترنت في الغرب أن العرب ليس لديهم محتوى بالأساس فضلاً عن جودته، وهذه نتيجة طبيعية للفقر العلمي والسياسي والإقتصادي والثقافي المعهود عن المنطقة العربية.

فالغالبية العظمى منا تعد من الفئة المستهلكة لا المنتجة، وإذا لم يكن يصل إليهم منا مايمكن أن يفيدهم إلا القليل الذي لايذكر. كان من الطبيعي أن يسأل أحدهم هذا السؤال. لكن ليس ذلك هو المهم بقدر الحاجة إلي التعرف على المشكلات التي تواجه التدوين وصناعة المحتوي العربي، وهذا ماسنحاول التعرض إليه في هذه المقالة لعلنا نصل إلى إجابة مُرضية.

ولنستعرض أولاً وبشكل سريع ثلاثة من أشهر المدونات في العالم وماهو العائد المادي الذي يعود منها على مؤسسيها، لعل ذلك يمثل حافزاً لأصحاب القدرات والهمم الذين يطمحون إلي تطوير المحتوى العربي.

– أشهر المدونين في العالم ونسب أرباحهم

هؤلاء الأشخاص الذين سنذكرهم هم بشر مثلنا لكن دفعهم الشغف والطموح إلى إنشاء منصات ينشرون من خلالها تدويناتهم وأفكارهم بين مستخدمي الإنترنت إلى أن تطور الأمر وأصبحت مدوناتهم في صدارة المدونات العالمية، وأصبحت كذلك تدر عليهم أرباحاً خيالية, فمن يكون هؤلاء؟

1- مؤسسة موقع Arianna Huffington) HuffPost) بأرباح شهرية تصل إلي 2000,000 دولار أمريكي

كم يربح مؤسسي أشهر المدونات؟ وهل يحب العرب التدوين؟

Arianna Huffington أمريكية النشأة يونانية المولد, صحفية ومدونة ومقدمة برامج إذاعية أسست هذا الموقع عام 1971 وكانت رئيسة تحريره, وهو موقع متخصص في العديد من المجالات أهمها الشؤون السياسية والإجتماعية والتكنولوجيا والأعمال. وحتي عام 2011 وقبل إستحواذ شركة AOL الشهيرة علي الموقع بصفقة بلغت 350 مليون دولار كان دخلها الشهري من الموقع يفوق المليوني دولار أمريكي شهرياً.

2- مؤسس موقع Michael Arrington) TechCrunch) بأرباح شهرية تصل إلى 800,000 دولار أمريكي

كم يربح مؤسسي أشهر المدونات؟ وهل يحب العرب التدوين؟

Michael Arrington مدون أمريكي الأصل من مواليد عام 1970 أسس موقعه عام 2011 من منطلق نشر أخبار وادي السيليكون المعروف بمنشأ شركات التكنولوجيا والإنترنت الأفضل على الإطلاق. واليوم يعد موقع TechCrunch أحد أهم وأشهر المواقع حول العالم. يعرف Arrington بأنه أهم شخصيات الإنترنت وأكثرها تأثيراً، وقد قام مع ذلك ببيع إمبراطورية TechCrunch لكنه عاد مجدداً للعمل والكتابة فيه فقط، وهو في الواقع يمتلك مشاريع أخرى برؤوس أموال كبيرة.

3- مؤسس موقع Pete Cashmore) Mashable) بأرباح شهرية تصل إلى 600,000 دولار أمريكي

كم يربح مؤسسي أشهر المدونات؟ وهل يحب العرب التدوين؟

Pete Cashmere مدون إسكتلندي الأصل أسس مدونة Mashable عام 2005 حينما كان في التاسعة عشرة من عمره، وبدأ كمدونة تعني بأخبار التكنولوجيا ومواقع التواصل الإجتماعي. أسس المدونة بعدما إضطر لإستئصال الزائدة الدودية وقضاء فترة طويلة من الراحة في المنزل للإستشفاء، فكان يكتب المواضيع المتعلقة بالتكنولوجيا ومواقع التواصل الإجتماعي.

وقد رأي أن بريطانيا لايحدث بها الكثير فقرر الإنتقال إلى الولايات المتحدة حيث توجد أهم موارد وأحداث التكنولوجيا، وسرعان ما زاد جمهور المدونة بشكل كبير حيث يزور هذا الموقع مايزيد عن 23 مليون شخص شهرياً بعد مايقارب العشرة أعوام من تأسيسه. ويبلغ اليوم هذا المدون الشاب الثلاثين من عمره فقط.

– كم مدونة أو موقع عربي يمكن أن ينافس هذه المواقع؟

غالباً ماتكون المدونات والمواقع العربية من الفئة الإخبارية أي تختص بنشر الأخبار في شتى المجالات السياسية والإقتصادية والتقنية وبعضها تثقيفية تهتم بنشر وصفات الطعام والنصائح الغذائية والطبية، وبعضها يهتم بالتنمية البشرية وريادة الأعمال، لكن نادراً مانجد مدونات ومواقع إحترافية في مجال التعليم بإستخدام المواد المرئية والمسموعة في أهم مجالات الإنترنت كالتجارة والأعمال والتسويق وصناعة المحتوى وتصميم المواقع وغير ذلك.

ومع وجود مدونات ومواقع عربية في تلك المجالات إلا أنه لاتزال هناك حاجة بالتأكيد لمزيد من المحتوى الثري والمفيد. فكم يبلغ مجموع المدونات والمواقع المتقنة ذات المحتوى الجيد؟ عشرون موقعاً؟ ثلاثون؟ خمسون؟ حتى وإن كان لدينا مائة موقع متقن في جميع المجالات لايعد ذلك كافياً، وهذا مايجعل المحتوى العربي يبدو فقيراً.

لكن لنستعرض بعض المواقع والمدونات التي نتابعها ونستفيد منها بشكل كبير، والتي ترتقي من وجهة نظرنا للمستوى المرجو في صناعة المحتوى، مع التأكيد أن الترتيب لايعني الأفضلية:

1- ساسة بوست Sasapost

كم يربح مؤسسي أشهر المدونات؟ وهل يحب العرب التدوين؟

موقع يهتم بمجالات متنوعة من إقتصاد وسياسة وثقافة وريادة أعمال وطب وصحة ومجالات أخرى، وبه قسم للمقالات المترجمة من المواقع الأجنبية، ويتيح الموقع لأي شخص كتابة مواضيع ليتم نشرها بعد التحقق من قبل الموقع من مطابقتها لشروط الكتابة. وهو من حيث التصميم يعتبر الأفضل بالنسبة لنا من بين المواقع والمدونات العربية.

ويعتمد موقع ساسة بوست علي اسلوب التعمق في المواضيع عند مناقشة القضايا التي تمس المجتمع العربي بشكل عام لذلك غالباً ماتكون المواضيع مطولة وتستغرق وقتاً للقراءة.

2- رواق Rwaq

كم يربح مؤسسي أشهر المدونات؟ وهل يحب العرب التدوين؟

موقع تعليمي متميز من حيث التصميم والمحتوي, يقدم هذا الموقع مواد تعليمية مجانية في مجالات متعددة مثل الهندسة – العلوم والتكنولوجيا – الإقتصاد والإدارة – البرمجة – الطب – التاريخ – القانون وبعض المواد الاخري.

3- عالم التقنية Tech-wd

كم يربح مؤسسي أشهر المدونات؟ وهل يحب العرب التدوين؟

موقع متميز ينشر الأخبار التقنية المختلفة المتعلقة بالشركات والأجهزة الإلكترونية والتطبيقات ومواقع التواصل الإجتماعي، ويعتبر هذا الموقع أحد المواقع المفضلة لدينا في مجال الأخبار التكنولوجية.

4- مجلة رواد الأعمال Enterprenure Alarabya

كم يربح مؤسسي أشهر المدونات؟ وهل يحب العرب التدوين؟

مجلة رواد الأعمال هي النسخة العربية من موقع Entrepreneur، وتعني هذه المجلة بأخبار الشركات الناشئة وبعض أخبار التكنولوجيا ورواد الأعمال والأسواق وكل مايتعلق بالمال والأعمال.

– أبرز المشكلات التي تواجه التدوين العربي

هناك مشكلات تواجه المحتوى العربي وتحول دون وصوله للمستوى العالمي، ومن خلال بحثنا المستمر وتجاربنا في مجال التدوين لفترة بسيطة توصلنا إلى بعض المشكلات التي قد تكون سبباً في فقر المحتوى العربي ومنها مايلي:

1- ثقافة الإنترنت: فحينما نتحدث عن ثقافة الإنترنت لايخفى على أحد أن الإنترنت مازال غائباً عن الكثيرين وبالكاد تستطيع فئة الشباب إستخدام التكنولوجيا الحديثة والتسوق أو التعلم أو البحث عبر شبكة الإنترنت، لكن حينما نتحدث عن أجيال الآباء والأمهات فلا حاجة للتوسع في بيان النسبة الضئيلة لمستخدمي الإنترنت من بين هذه الفئة.

2- اللغة العربية: على الرغم من أن اللغة العربية هي لغتنا الأم، حينما كنا نقوم بالبحث عن بعض المواضيع عبر محرك البحث وعند إختيارنا لإحدى النتائج وقراءة المقالات كنا نلاحظ بعض الأخطاء اللغوية الجلية والتي تنم عن عدم الإلمام بأبسط قواعد القراءة والكتابة.

3- العلم والمعرفة: من الطبيعي أننا إذا لم نكن نمتلك نسبة كبيرة من هواة ومحبي القراءة والعلم فلن يكون التدوين والمحتوى أحد المجالات الرائجة في العالم العربي. فكم شخصاً حولك يحب القراءة؟ أو يقرأ مقالة كاملة أو كتاباً؟ أو حتى نصف مقالة؟ راقب من يحيطون بك علي الأقل من الأصدقاء والأقارب تعرف الإجابة.

4- ضعف الهمم: المدونات أو المواقع كغيرها من المشاريع تحتاج إلى إتقان وصبر وتطوير وجهد ومعاناة أحياناً، ولضعف الهمم قلما نجد مقالة تعليمية متقنة وسهلة وتوفر مايحتاج إليه الباحث، وهذا يعد السبب الأول في وجود كثيرين ممن يقومون بإنشاء مدونات تبدو جيدة جداً في البداية لكن سرعان مايملون ويتركون الأمر لينتهي بالفشل.

فعلي سبيل المثال كتابة هذه المقالة التي تقرأها الآن إستغرق أياماً عديدة من الكتابة والمراجعة والتعديل والإضافة والتدقيق لتخرج في النهاية بهذا الشكل البسيط.

– وختاماً نصيحة ذهبية إذا كنت تنوي إنشاء مدونة

تعلمنا سابقاً في إحدى الدورات التعليمية أن المدونات والمحتوى باللغة الإنجليزية من حيث الأرباح وعدد الزيارات تحقق أضعاف الأرباح والزيارات التي تأتي من المدونات ذات المحتوى العربي، وهذا منطقي إذا كان ملايين الغربيين بكل فئاتهم يستخدمون الإنترنت في كل جوانب الحياة.

لذلك…حينما قمنا بعمل مدونة على هذا الأساس أو بمعنى آخر لغرض الربح وكانت باللغة الإنجليزية سرعان مافشلت فشلاً ذريعاً، فقمنا بعد فترة قصيرة بالعودة للتدوين وعمل هذه المدونة لغرض أسمى هذه المرة وهو الشغف ونشر العلم والمعرفة، باللغة التي نتقنها، وفي المجالات التي نتقنها، وليس للربح فقط لكن مع ذلك قد تكون مصدراً لدر الأرباح في المستقبل القريب.

فإذا كنت ترغب بعمل محتوى لغرض الربح فقط في الغالب لن تستمر طويلاً، لكن إذا كانت لديك موهبة ما أو أنك بارع مثلا في أحد المجالات وترغب بمشاركة أفكارك مع الآخرين مع التحلي بشئ من الصبر والإجتهاد والتطوير المستمر, كل ذلك سيؤدي بك في النهاية إلى النجاح.