رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، قصة وارين بافيت أفضل مستثمر في التاريخ

تعرف على قصة نجاح ونصائح ومقولات وارين بافيت، أفضل مستثمر في التاريخ.

النجاح غالباً يأتي بعد تخبطات عديدة ومحاولات شتى، لكن قد يكون الحظ حليفك عندما يكون النجاح إختيارك الوحيد، وهذا تمامًا ما نراه في حياة وارين بافيت، رجل الأعمال الناجح الذي يلقب بأفضل مستثمر في التاريخ.

وصاحب أكبر شركة إستثمارية في العالم Berkshire Hathaway. لذلك سيكون من الجيد والمفيد التعرف على قصته، والإستلهام من تجاربه، وكيف تسنى له الوصول لهذا المستوى، وكيف تخطي العقبات التي واجهته.

– نبذة عن حياة وارين بافيت

ولد المستثمر الأمريكي وارين بافيت عام ١٩٣٧ في مدينة أوماها بولاية نبراسكا الأمريكية، وبها التحق بالجامعة وأنهى دراسة البكالريوس في مجال إدارة الأعمال.

ثم تقدم لدراسة الماجستير في جامعة هارفارد ولكنها لم تقبله، فتقدم للدراسة بجامعة كولومبيا وتخرج منها وأكمل مسيرته في مجال ريادة الأعمال والإستثمار، مرورًا بعقبات كثيرة ونجاحات عظيمة، أنشأ على إثرها شركته الشهيرة Berkshire Hathaway.

– بدايات وارين بافيت

بدأ وارين بافت منذ الصغر يُظهر إهتمامه بالتجارة والبيع والشراء، وفي سن الخامسة من عمره باع لبان الشرائح لجيرانه في مقابل سنتات زهيدة، ولكنه لم يتوقف عند ذلك بل قام ببيع زجاجات الكوكاكولا والجرائد.

ثم بدأ يدخر المال، حتى إستطاع تكوين ما يقرب من ٢٠٠٠ دولار (كانت في ذلك الوقت مبلغاً كبيراً) وعندما بلغ السادسة عشرة من عمره كانت ثروته تقدر بـ٥٣ ألف دولار.

في عمر الحادية عشرة قام وارين بافيت بشراء ثلاثة أسهم في المدرسة التي كان يدرس بها، ثم شارك مزارع في حظيرته وقاسمه أرباحه.

“الثمن هو ما تدفعه، والقيمة هي ما تحصل عليه”

وارين بافيت

ثم إشترى أسهم في شركة تسمى Cities Service بسعر ٣٨ دولار للسهم الواحد، ليتفاجأ بعدها بقليل بإنخفاض سعر السهم، لكنه لم يقم ببيعها وإنتظر حتى إرتفع سعرها مرة أخرى ليبيعها بسعر ٤٠ دولار.

بعدها بفترة قصيرة وصل سعر السهم الواحد إلى ٢٠٠ دولار، فندم وارين بافيت على ما قام به، وتعلم درسًا قاسيًا في حياته، وهو الصبر خاصة عند الإستثمار في الأسهم.

إننا نرى من خلال التدقيق في حياة وارين بافيت أن التجارب الصغيرة التي مر بها في حياته هي ما ساهم في تكوين شخصيته، فمثلًا بينما كان في الرابعة من عمره، طلب منه جَدُّهُ أن يقوم بإزالة الثلوج من أمام متجره في المدينة في موسم تساقط الثلوج.

وبعد أن عمل مع صديٍق له لمدة تسع ساعات أعطاه جده تسعون سنتًا فقط، هنا ثار غضبه وتعلم درسًا قاسيًا أخبرنا به في أحد لقاءاته، وهو ” تفاوض قبل أن تبدأ في العمل”

ومن المواقف التى أثرت في حياة وارين بافت وكانت سببًا في تكوين شخصيته، هي مراهنتهِ في الخسارة، ففي أثناء سباق لركوب الخيل، راهن أول مرة فتعرض للخسارة.

ثم راهن مرة ثانية لكن هذه المرة كانت أضعاف الخسائر الأولى، وهنا تعلم وارين درسًا قاسيًا، وهو “عدم المراهنة في الخسارة مطلقا”.

ومن وجهة نظرنا أن وارين بافيت كان يتمتع بشخصية قوية، محب للتحدي، قوي العزيمة والمثابرة، وهذا ما دعاه للإنتقام عند خسارته الأولى ومراهنته بضعف الأولى.

لكنه رُغم ذلك أخبرنا بوجوب إتخاذ قرار الإنسحاب لوقف الخسائر في الوقت الصحيح، وعدم التمادي في الخسارة لأجل إثبات عظمة الذات، خاصة إن لم تمتلك خطة واضحة للتعامل مع الأمر.

كذلك في المرة التي إشترى فيها أسهم شركة Cities Service، وإنخفضت قيمة الأسهم، قام ببيعها بمبلغ قريب من المبلغ الذي إشترى به، وتفاجأ بعد فترة بإرتفاع سعر السهم، وهنا خرج لنا بنصيحته الثالثة “لا تخسر المال أبدًا”.

رغم هذه الإخفاقات التي قد يراها البعض بسيطة إلا أنها كونت شخصية وارين في صغر سنه، وأما عن مراهقته فلم تكن مليئة بالرفاهية واللهو، بل كانت إستكمالًا لمسيرته التي بدأها وبداية لمكانة عظيمة يطمح إليها.

فقام بمجالسة كبار المستثمرين في البورصة، ولحسن حظة أن تهيأت له هذه الفرصة بسبب طبيعة وظيفة والده رجل الأعمال الصغير وسمسار الأسهم المالية “هاوارد بافيت”.

إستغل وارين المستثمرين الكبار، وتعلم منهم وسأل عن كل ما يخص البورصة والإستثمار، وأنهى غموضه عن كل ما يتعلق بها، وكان ذلك قبل سن الحادية عشرة، فساعده ذلك في دخول عالم الإستثمار مبكرًا.

– تعليم وارين بافيت

 التحق وارين بالجامعة وتتلمذ على يد بنجامين غراهام، الذي أصبح المرشد والناصح لوارين فيما بعد كما نصحه بشراء كتاب “المستثمر الذكي” وقرائته.

وكان هذا الكتاب – على حد قول وارين – أكبر إستثمار ناجح له في هذا الوقت، لذلك يحث وارين بافيت الشباب على القراءة الدائمة، وضرورة الإنماء المعرفي طوال فترة حياتهم.

لأن التعليم والمعرفة لا ينتهيان عند سن معين، لذلك تجد وارين بافيت إلى الآن يُخصص وقتاً يومياً للقراءة ويلتزم به.

بعمق وخبرة وارين بافيت في مجال الإستثمار، فإنه ينصح المبتدئين في مجال الإستثمار بالإستثمار بأموالهم الخاصة، وعدم الاستعانة بالقروض والديون الخارجية.

لأنه بإقتراب وقت تسديد الديون مع عدم القدرة على الوفاء بها، يتولد ضغط كبير قد يؤدي بك لقرارات خاطئة تهدم مشروعك كاملًا، لذا فإن النصيحة الرابعة هنا هي “إستثمر بأموالك الخاصة”.

وبالنظر في حياة وارين بافيت تجده قام بذلك تمامًا، لكن هذا لا يعني أن تخمد الفكرة/المشروع حتى تجد المال الكافي للتنفيذ.

– إنجازات وارين بافيت 

بعدما تخرج وارين بافيت من الجامعة بدأ رحلته المهنية بنجاح ساحق، فعمل كسمسار للأسهم، وإفتتح العديد من الشركات الصغيرة المهتمة بمجالات مختلفة.

كانت منها مجالات صناعة الأقمشة والنسيج، كما إشترى شركة جيكو بعد أن إستثمر فيها أكثر من ٧٥٪؜ من أمواله، وكان ذلك فقط في سن الواحد والعشرين من عمره.

إشترى وارين بافيت شركات في مجالات متعددة، وكان يشتري شركات بأسهم قليلة مع أرباح كبيرة جدًا، وهذا يدل على خبرة ونجاح المستثمر.

وكان من ذكائه التنويع في مجال الشركات التي كان يشتريها، فمنها ما هو متخصص بالطاقة، السكك الحديدية، الملابس الداخلية، وحتى الآيس كريم.

كل ذلك أدى إلى زيادة ثروة وارين بافت بنسبة ٦٠٪؜ سنوياً، وهنا قرر وارين إنشاء صندوق مالي خاص به، ثم دعا العائلة للمشاركة ثم الأقربون.

وفي هذا الوقت إستطاع إدارة أكثر من سبع صناديق، بقيمة نصف مليون دولار، وبنفس الوقت كان يستثمر الأموال العائدة لتحقيق نجاحات أكبر، وإستمر الحال حتى حصل على أول مليون دولار له في الثلاثين من عمره.

وفي ديسمبر ٢٠١٩ تم تقدير ثروة وارن بافت بحوالي ٨٨ مليار دولار، وطبقًا لمؤشر بلومبرج للمليارديرات فإنه يعد خامس أغنى رجل في العالم.

كما تم إدراجه في قائمة أغنياء العالم في قائمة فوربس، وتعتبر شركته Berkshire Hathaway ثالث أكبر شركة عامة في العالم، وأول شركة من حيث الإيرادات العامة في العالم، وتتضمن الشركة أسهم أكثر من ٩٠ شركة لوارين بافيت.

تولى وارين بافيت مناصب إدارية لأكبر شركات عالمية بسبب إستثماره الناجح بها، ومن هذه الشركات (كوكاكولا – جراهام القابضة – وشركة جيليت).

بعد وصول وارين بافيت لهذا المستوى من النجاح فإنه لم يكف عن النجاحات الجميلة، التي سيذكرها له التاريخ ومنها مساهمته بأكثر من ٨٥٪؜ من ثروته للأعمال الخيرية، رُغم إصابته بمرض السرطان وحاجته للعلاج في هذا الوقت من نوفمبر عام ٢٠١٢.

ولكن هل تعتقد أن مرض وارين بافيت كان نهايته، قطعًا لا! بل قام بالإستثمار في شركة “هاينز” مع مجموعة من المستثمرين الكبار، وحصل عليها بقيمة ٢٨ مليار دولار، بعد أن تم تعافيه تمامًا.

حصل بعد ذلك على شركة كرافت للأغذية، وتم دمجها مع بيركشير هاثاواي لتصبح أفضل الشركات الغذائية على مستوى العالم.

ورغم هذه الثروة التي حصل عليها وارين، فإنه لا ينفق أمواله ببذخ، بالإضافة إلى أنه يعيش في نفس المنزل الذي إشتراه بداية حياته، ويهتم بإنفاق أمواله في الأعمال الخيرية.

– ملخص المقالة

بالطبع أنت تطمح الآن للوصول إلى ما وصل إلية وارين بافيت، ولهذا جمعنا لك أهم النصائح التي قدمها، وهي كلمات تستحق التأمل كونها نتاج خبرات المستثمر الأفضل في التاريخ:

١- إتبع شغفك، لأنك ستكون محظوظ إن عرفته.

٢- لا تتوقف عن التعلم أبدًا.

٣- النجاح يأتي من المعرفة التراكمية.

٤- أنفق أقل مما تجني.

٥- حافظ على سمعة مشروعك “السمعة الجيدة تُبنى طوال العام، والسمعة السيئة تتكون عنك في خمس دقائق”.

٦- أعِد إستثمار أرباحك في السوق مرة أخرى ولا تفرح بجني المال.

٧- تعلم كل ما تحتاج إليه في مجال ما قبل أن تستثمر فيه.

٨- إستثمر فيما تعلم.

٩-حدد الوقت المناسب للتوقف فيه عن المحاولة.

١٠- أفضل إستثمار هو إستثمارك في نفسك.

١١- لا يهم مدى قوة المهارات والمجهود، فبعض الأمور تحتاج إلى وقت، يمكن إنتاج طفل من إمرأة واحدة في تسعة أشهر، ولا يمكن إنتاج طفل من تسعة نساء في شهر واحد.

هل كان ذلك مفيداً؟

مقالات ذات صلة

شارك بتعليق!

الأحدث