علم الإقتصاد يعد من أهم وأبرز العلوم على الإطلاق، فهو العلم الذي يقود إلى تحقيق الرخاء والإستقرار المادي للأسرة أو للشركة أو للدولة أو غيرها من المؤسسات الكبرى والصغرى.

وهو ليس كما يظنه البعض معقداً وتقتصر دراسته وتطبيقه على الساسة والمفكرين فقط، وإنما هو عبارة عن أفعال طبيعية نقوم بها في حياتنا اليومية بهدف زيادة مستوى المعيشة وتحقيق الإستقرار المالي.

ويمكنك (بل يجب عليك) أن تكون إقتصادياً ناجحاً في محيطك (على الأقل) ولا يجب لتحقيق ذلك أن تكون حاصلاً على شهادة إقتصادية جامعية، ولا يجب كذلك أن تكون أحد رجال الأعمال أو مالكي الشركات الكبرى.

إعلان

فقط يلزمك أن تطبق قاعدة إقتصادية بسيطة سنبينها في هذه المقالة، لتبدأ منها خطواتك الأولى نحو النجاح أو لنقل نحو التوازن الإقتصادي، سواءً كنت تدير عائلة مكونة من عدة أفراد أو تدير شركة أو مؤسسة إلى آخر ذلك.

نجاحك الإقتصادي يبدأ من المنزل

هل تعلم أن نجاحك إقتصادياً سوف يبدأ من المنزل؟! فالإقتصاد الكلي (Macroeconomics) الذي نعرفه اليوم مبني في الأصل على مفهوم أصغر وهو الإقتصاد المنزلي الذي يندرج تحت الإقتصاد الجزئي (Microeconomics).

وهذا عرف من كلمة إقتصاد في اللاتينية (Economy) المشتقة في الأصل من كلمة يونانية قديمة تسمى (Oikonomia)، والتي تنقسم إلى شقين Oiko أي (المنزل) و Nomia أي (إدارة أو إغناء) ليصبح معناها (إدارة المنزل) أو (إغناء المنزل).

بشكل عام… الغرض من علم الإقتصاد هو تلبية إحتياجات مجموعة من الناس عن طريق إدارة الموارد المالية، تماماً كما يفعل رب أو ربة المنزل من إدارة الموارد بشكل سليم، لتلبية المتطلبات التعليمية والصحية والترفيهية إلى آخره لأفراد الأسرة.

بالتالي إذا كان بإستطاعتك إدارة المنزل إقتصادياً بشكل سليم فهذه أولى خطواتك نحو النجاح الإقتصادي، ويمكنك الإنتقال بعد ذلك لإدارة ما هو أكبر من المنزل.

إعلان

ويمكن تلخيص أبرز نقاط القوة عند الإقتصادي الناجح في ثلاث مهارات:

١- قدرته على خلق موارد إذا لم تكن موجودة أو كافية.

٢- قدرته على إدارة الموارد بحكمة، والحفاظ عليها.

٣- قدرته على زيادة وتنمية الموارد المتاحة.

فالإقتصادي الناجح هو الذي يحاول دائماً تنويع وزيادة موارد الدخل، ثم يدير تلك الموارد بحكمة وبشكل متوازن مما يؤدي إلى زيادتها، أو على الأقل الحفاظ عليها، وهو أبعد الناس عن هدر الموارد والإسراف فيها قليلة كانت أو كثيرة.

إعلان

تشابه وظيفة الإقتصادي في البيت والدولة والشركة

هل تعلم أن العملية الإقتصادية تتشابه في البيت وفي الشركة بل وحتى في الدولة؟ وذلك نظراً لتشابه أطراف المنظومة الإقتصادية مع إختلاف حجم كل منظومة بالتأكيد، فالمنظومة الإقتصادية في أي من تلك المؤسسات تتركب من ثلاثة أشياء: موارد – شخص يدير تلك الموارد – أشخاص مستفيدون.

فوظيفة رجل الإقتصاد أو وزير الإقتصاد مثلاً هي حصر موارد الدولة وإعمالها في سد إحتياجات مواطني هذه الدولة، نفس الشئ تماماً بالنسبة لمن يعول أسرة بسيطة، لكن على نطاق أضيق، وهذا أحد أوجه التشابه.

كذلك من أوجه التشابه أن الإقتصاديون عادة يعملون وفق القاعدة الإقتصادية المعروفة “الموارد دائماً تكون أقل من الحاجات” وهي قاعدة تنطبق على الدولة والبيت والمؤسسة أيضاً، وهذا يبين صعوبة موقف رجل الإقتصاد كونه يعمل وفقاً لنقص في الموارد.

نعطي مثالاً لذلك بموازنة الدولة، حيث تتركب أي موازنة من جانبين (إيرادات ومصروفات) جانب الإيرادات هو (مصادر الدخل)، وجانب المصروفات هو (الإحتياجات) الصحية والتعليمية والدفاعية ورواتب الموظفين إلى آخره.

وفي معظم موازنات الدول تكون مصادر الدخل أقل من الإحتياجات، وهذا هو العجز المقصود الذي يسعى الإقتصادي دائماً في البيت أو الشركة أو الدولة لسده بثلاثة طرق هي الأشهر.

إعلان

وهي إما تقليل الإنفاق أو ما يعرف إصطلاحاً بالتقشف، أو خلق مصادر دخل إضافية، أو بالإقتراض الخطوة الغير محببة لدى الإقتصاديين، وهذا وجه تشابه آخر يتمثل في السعي لسد عجز الموارد في المنظومة الإقتصادية.

على أية حال… أوجه التشابه في وظيفة رجل الإقتصاد في البيت والدولة – وقس عليهما الشركة أو المؤسسة – تبين بوضوح أن العملية الإقتصادية تبنى على مفاهيم متشابه، بالطبع كما ذكرنا مع إختلاف حجم كل مؤسسة ومواردها.

القاعدة التي تحتاج لتطبيقها لتصبح إقتصادياً ناجحاً

بقيت القاعدة التي إذا إعتمدت عليها في إستراتيجيتك الإقتصادية ستحقق النجاح، مهما كان حجم مسؤوليتك، ومع ذلك حتى نكون أكثر واقعية نؤكد لك أن هذه القاعدة لا تكفي لجعلك إقتصادياً فذاً، فهناك الكثير لتتعلمه في الإقتصاد، لكنها قاعدة صلبة يمكن الإنطلاق منها للوصول إلى النجاح الإقتصادي.

هذه القاعدة هي “تعريف الإقتصاد” في اللغة العربية وهي (التوسط في الإنفاق بين الإسراف والتقتير) والتوسط مرادف لعدة معاني كالإعتدال والتوازن وغيرها، فالإعتدال في كل شئ يصلحه وليس في الإقتصاد فقط.

وقد ذم الله تعالى المسرفين وتوعدهم في كتابه، لأن الإسراف هدر للموارد التي ستأتي الحاجة إليها يوماً ما، وبالمقابل ذم وتوعد المقترين والبخلاء، لأن إمساك المال أكثر من اللازم يعطل دورة المال، وقوة الإقتصاد في الأصل مبنية على حجم تدفق ودوران المال في الأسواق.

إعلان

ولذلك على سبيل المثال فرضت الزكاة! فإن كان لك مال تدخره قد بلغ النصاب وحال عليه الحول وجب أخذ جزء يسير منه، لضمان تدفق المال إلى الأسواق، ولضمان عدم تكدس المال بيد الأغنياء فقط، كما قال تعالى (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم).

وأفضل ممارسة لتطبيق قاعدة التوسط في الإنفاق هي (إنفاق المال على قدر الحاجة لا أكثر ولا أقل) فكل شئ تنفق فيه دون ضرورة ستحتاج لثمنه يوماً ما، فتضطر لبيعه وخسارة جزء من ثمنه، وهذا ما ينصح به أفضل مستثمر في وقتنا هذا “وارن بافيت”.

كما أن التوازن في الإنفاق سيقودك إلى أحد أهم عوامل بناء الثروات وتحسين مستوى المعيشة ألا وهو “الإدخار”، وسيكون بإمكانك بعد سنوات قليلة إنفاق المال المدخر على مشروع تزيد به مصادر الدخل، أو إنفاقه في تعليم أبنائك أو تعزيز صحتهم أو غير ذلك من متطلبات الحياة.

وتأكد أن نجاحك إقتصادياً قد يتطلب قرارات قاسية في بعض الأحيان تتمثل في التقشف، وذلك لزيادة الموارد وتفادي الوقوع في فخ الديون، الذي يقع فيه أكثر الناس ليس حتى لضرورة.

فالديون تعد من من أكبر المشاكل المالية التي تؤدي حتماً في لحظة ما إلى إنهيار المنظومة الإقتصادية، مما سيضطرك إلى إعادة هيكلة منظومتك الإقتصادية بشكل أفضل. فلا يجب أن تكون الإستدانة الحل الأول الذي يتبادر إلى ذهنك لسد العجز المالي أو حتى لزيادة الموارد.

إعلان

إترك تعليقاً

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك آدخل إسمك هنا