ريادة أعمال

أهم عامل لنجاح الشركات والأعمال من وجهة نظر المدير التنفيذي لأبل “تيم كوك”

إذا كنت رائد أعمال ولديك شركة أو مؤسسة، سيفيدك معرفة هذا العامل وتطبيقه.

إقرأ في هذا المقال
  • العامل الأهم لنجاح الشركات من وجهة نظر تيم كوك
  • تيم كوك يوظف سيدة في منصب إداري في أبل لترسيخ هذا العامل
  • سمات الإدارة التي تقدر الطاقة البشرية والإدارة التي لا تقدرها

إذا سبق لك الإلتحاق بشركة أو العمل في مؤسسة كبرى في الماضي، هل تذكر الأولويات التي كان رئيسك في العمل يتحدث عنها في معظم إجتماعاته؟

حسناً.. يمكن طرح نفس السؤال بطريقة معكوسة، هل سبق لك أن عملت في منصب “إداري” في مؤسسة ما؟ ماذا كانت أولويات الشركة التي تحاول إيصالها للموظفين عند الحديث معهم؟

في الغالب..

في عالم ملئ بالمنافسة، الفيصل فيه حجم الإنتاج والأرباح، يمكن أن نبادر بالقول أن الأولوية تكون دائماً لزيادة الإنتاج، وإرضاء العملاء.

لكن هذه ليست قيم الشركات التي تصل إلى القمة، والمدراء الذين يتميزون عن ملايين المدراء حول العالم.

ليست قيم إحدى أفضل الشركات في العالم شركة أبل ومديرها التنفيذي تيم كوك، وليست حتى قيم من سبقه وبشكل أخص الملهم والمؤسس ستيف جوبز.

فهم يرون أن أهم عامل لنجاح الشركات والأعمال هو “الطاقة البشرية”، التي بدورها تحقق الإنتاج وترضي العملاء.

قد تبدو هذه الكلمة “الطاقة البشرية” عادية، لكنها تحمل في طياتها الكثير.

فالطاقة البشرية هي التي توطد أركان المؤسسات، ولا تظهر قوة الطاقة البشرية إلا بتطوير وتنمية العنصر البشري، وتوفير بيئة عمل متميزة.

في المؤسسات الرائدة التي تقدر الإنسان، ينصب تركيز الإدارة على تنمية الطاقات البشرية وتطويرها بشكل مستمر، سواءً بالدورات التدريبية، أو بالتحفيز المادي والمعنوي، أو غيرها.

وهو ما يخلق في النهاية قوة بشرية أكثر إجتهاداً وإبداعاً في العمل، وأكثر إخلاصاً وحباً للشركة ولأهدافها.

– تيم كوك يوظف نائبة له في أبل لترسيخ هذا المفهوم

Angela Ahrendts سيدة أعمال أمريكية، عملت في مجال الأزياء لفترة تزيد عن نصف عمرها، وشغلت منصب المديرة التنفيذية لشركة الأزياء العالمية Burberry.

وفقاً لما ذكرته في كلمة لها على مسرح TED بعنوان “قوة الطاقة البشرية”، حيث ذكرت أن الطاقة المقصودة هذه المرة ليست الطاقة الشمسية أو الحرارية أو الطاقة المتجددة.

وإنما “الطاقة البشرية” التي تفوق جميع الطاقات، والتي تؤدي إلى تقدم وتوحد وإستدامة المؤسسات، وهو أمر قلما يتحدث فيه أو يطبقه أحد.

وقالت مهما بلغ التطور التكنولوجي بكل جوانبه، لا يمكن تعويض الطاقة البشرية.

كان تيم كوك أحد الذين إستمعوا لهذا اللقاء. وبالطبع.. قرر التواصل مع أنجيلا حينما علم برغبتها في ترك منصبها في شركة Burberry، محاولاً إقناعها بالعمل في أبل نائبة له، ورئيس قطاع التجزئة.

بالفعل إستطاع ذلك، وكانت أنجيلا الموظفة الأعلى أجراً في أبل حتى من المدير التنفيذي تيم كوك، وظلت في هذا المنصب لستة أعوام متتالية، بداية من ٢٠١٤ حتى نهاية ٢٠١٩.

تيم كوك، المدير العبقري الذي يقدر تلك القيم ويمارسها في أرض الواقع، رأى فرصة حقيقية في توظيف قائدة تقدر الإنسان على حد قوله، وتمتلك أهم قيم شركة أبل.

صنفت هذه السيدة في قائمة فوربس عام ٢٠١٥ ضمن أفضل سيدات الأعمال في العالم، وليس مستغرباً أن يصل شخص يمتلك تلك القيم إلى تلك المكانة!

– سمات الإدارة التي تقدر الطاقة البشرية والإدارة التي لا تقدرها

في الغالبية العظمى من الشركات ينقسم أسلوب الإدارة إلى قسمين، الأول يقدر العنصر البشري، ويرى أن إرضاء الموظف سيؤدي حتماً إلى إرضاء العملاء.

في مثل هذه الشركات يستمر الموظف بالعمل لسنوات، وتكون بيئة العمل رائعة، ومليئة بالإنتاجية والطاقة الإيجابية.

القسم الثاني يرى أن العنصر البشري مجرد أداة يمكن إستبدالها دائماً ببعض المال، وينتهج أسلوب التخويف بالطرد أو العقاب.

إعتقاداً أن الموظف سيتنجنب التقصير خوفاً من فقد وظيفته، فتجد القليل من الموظفين يستمر بالعمل لسنوات، وتكون بيئة العمل سلبية، وإن كانت إنتاجية.

ولا يمكن لهذا النوع من الشركات التوسع، على المدى القصير أو البعيد، لأن العمل لا يسير بشكل جيد إلا في حال تواجد “مالك الشركة”.

في العصر الحديث أصبحت الإدارة التي تقدر العنصر البشري وتعمل على تنميته، هي الوحيدة القادرة على مواصلة النجاح والتفوق في سوق العمل.

وهذه بعض السمات الأخرى للشركات التي تقدر العنصر البشري:

١- المبادرة دائماً إلى حل المشاكل المتعلقة ببيئة العمل، وتوفير الأدوات التي تجعله أكثر سهولة.

٢- المبادرة دائماً لتنمية قدرات الموظفين العملية والنفسية.

٣- مراعاة الجانب الإنساني والإستماع إلى الموظفين في أمور قد لا تتعلق حتى بالعمل، والمساعدة قدر المستطاع.

٤- تعتبر الموظف المساهم الأول في مسيرة النجاح، وأن ما يقوم به أصغر موظف لديها يصنع خطوة إلى الأمام في هذه المسيرة.

أما الشركات التي لا تقدر قيمة العنصر البشري، فمن سماتها مايلي:

١- ترى أن الموظف هو المساهم الأول في خلق مشاكل العمل.

٢- ترى أن اللوم والتهديد والوعيد هو ما يجعل الموظف منضبطاً.

٣- ترى طرد الموظف في أي لحظة وإستبداله بآخر.

٤- ترى الأرباح والإنتاج أكثر أهمية من الموظف.

– الخلاصة

لا يمكن إنكار كون شركة أبل إحدى أنجح الشركات في تاريخ شركات التكنولوجيا، بل وفي تاريخ الشركات بشكل عام.

وليس هذا بمستغرب، إذا كان مدير الشركة يبادر إلى توظيف أشخاص يمتلكون نفس قيمه وقيم الشركة، تماماً كما فعل مع أنجيلا أهرندتس.

لذلك إذا كنت رائد أعمال فأنت أمام خيارين، إما تقدير الطاقة البشرية، والإرتقاء بها وتنميتها، وتوظيف أشخاص يمتلكون نفس القيم.

أو الوقوف عند مبادئ الإدارة القديمة التي تعتمد على وجودك الدائم بين موظفيك، وتحريكهم بأداة التخويف التي لا تدوم طويلاً.

وبمجرد إختفائك عن الأنظار، يتنفس الموظفون الصعداء ويتراخون، ثم يستعدون لإظهار الإنضباط في المرة القادمة التي تظهر فيها.

لكن ماذا إذا لم يكن بإمكانك الحضور في وقت ما لأي سبب؟ بالتأكيد.. يمكن أن ينتهي كل شئ!

تمامًا مثل آلاف أو ملايين الشركات التي إنتهت يإنتهاء ملاكها أو مؤسسيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *