مال واقتصاد

أزمة الطاقة في أوروبا، ٩ أسئلة تعرفك على أسباب الأزمة وزيادة أسعار الطاقة بشكل غير مسبوق

تعرف على أسباب أزمة الطاقة في أوروبا والعواقب الإقتصادية التي سيعاني منها مواطني وسكان دول الإتحاد الأوروبي.

تتوالى الأزمات المالية والإقتصادية تباعاً على دول العالم الكبرى والنامية، فمن أزمة كهرباء في الصين إلى أزمة وقود في بريطانيا، ثم أزمة طاقة في أوروبا سيكون لها عواقب كبيرة في هذا الشتاء الذي جاء أكثر برودة عن المعتاد.

لكل أزمة سبب أو عدة أسباب، إلا أن هناك سبب مشترك في جميع الأزمات وهو جائحة كورونا Covid-19 التي ضربت العالم أجمع، وكان الإغلاق الذي إضطر إليه العالم سبباً إما في عدم تقدير إحتياجات السوق من السلع الأساسية، أو في إغلاق بعض الموانئ والمنشآت الحيوية للحد من الإصابات مما أدى لإضطراب سلاسل الإمداد.

حول أزمة الطاقة في أوروبا، نشر موقع بلومبرج تقريراً يبين وجود نقص طاقة غير مسبوق في تاريخ الإتحاد الأوروبي، وأن الأزمة زادت من أسعار الطاقة لمعدلات خيالية.

يبين التقرير أيضاً أن الأزمة ستعمل على إبطاء عملية التحول إلى الطاقة المتجددة لأقل وتيرة منذ ٢٠ عام، مهددة أحلام أوروبا المناخية المدعومة بالتحول الكامل للطاقة المتجددة، والإستغناء تماماً عن الطاقة التي تعتمد على الوقود الأحفوري مثل البترول والغاز الطبيعي.

لذلك.. هذه ٩ أسئلة تشرح كل شئ حول أزمة الطاقة في أوروبا منذ بدايتها.

١- ماهي المشكلة بالتحديد؟

زادت أسعار الطاقة بشكل كبير في وقت تحاول فيه الإقتصادات الكبرى التعافي من عواقب أزمة فيروس كورونا المستجد، مما أدى إلى زيادة الطلب في وقت يشهد قلة في إنتاج وإمدادات الطاقة.

مصانع الفحم تم إغلاقها، مخزونات الغاز الطبيعي أقل من المستوى الطبيعي وإعتماد العالم أكثر على مصادر الطاقة المتجددة أصبح أكثر عرضة للتأثر بشكل سلبي.

في السادس من أكتوبر الجاري خلال الطقس الذي لا يزال معتدلاً وقبل دخول الشتاء إرتفعت أسعار الغاز لتصل إلى ١٦٢ يورو للميجاوات بدلاً من ٢٠ يورو بداية هذا العام.

على إثر تلك الزيادة تم غلق عدة مصانع تعتمد على الطاقة بسبب الزيادة الغير مسبوقة للأسعار، حتى حدوث إنفراجة في الأزمة، مصانع كبرى في النرويج وبريطانيا، وهو ما يعني تسريح موظفين أكثر وإرتفاع في معدلات البطالة، أو إذا ظلت المصانع تعمل ستزيد أسعار منتجاتها وفقاً لزيادة أسعار الوقود، مما يعني زيادة نسبة التضخم.

٢- ما العلاقة بين الغاز الطبيعي والكهرباء في أوروبا؟

في الإتحاد الأوروبي تم توليد الكهرباء بنسبة ٢٣٪؜ إعتماداً على الغاز الطبيعي في ٢٠١٩، وذلك يأتي مباشرة بعد نسبة الـ٢٦٪؜ من الكهرباء التي تم توليدها بواسطة محطات الطاقة النووية.

من الصعب جداً تخزين الكهرباء، مما يعني أن أسعار الوقود ستتحول بشكل سريع للإرتفاع وفقاً لتقلبات الأسعار. بطاريات تخزين الكهرباء موجودة بالفعل، وهي تقنية تشهد تطوراً كبيراً، لكنها بحاجة لعدة سنوات مقبلة لكي تستطيع إستيعاب طاقة تخزينية كبيرة بما يكفي للطاقة المتجددة.

أضف إلى ذلك أن بعض الدول الأوروبية أصبحت تعتمد بشكل كامل على صادرات الكهرباء من الدول الأخرى التي تتمتع بوفرة في مصادر الطاقة.

٣- لماذا يوجد نقص في إمدادات الطاقة في أوروبا؟

وصلت مخزونات الغاز الطبيعي بنهاية الصيف في أوروبا إلى أقل مستوى لها منذ أكثر من عقد من الزمان، في الوقت الذي يكون فيه مخزون الغاز الطبيعي عادة عند أعلى مستوياته.

ففي النرويج وصل مخزون الغاز الطبيعي لمستوى أقل من الطبيعي في وقت الصيانة الدورية في حقول الغاز ومحطات التصنيع.

بالإضافة إلى أن إمدادات الغاز الروسية محدودة لأن روسيا تعمل على إنشاء مخزون خاص بها لتفادي الأزمة، على الرغم من ذلك صرح الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” في السادس من أكتوبر بأنه سيعمل على تخفيف الأزمة من خلال إمداد أوروبا بالغاز الذي تحتاج إليه قدر المستطاع هذا العام.

وقال أن ذلك سيكون ممكناً من خلال الإسراع في أخذ الموافقة الأوروبية على تشغيل خط “نورد ستريم ٢” الذي يمتد من روسيا أسفل بحر البلطيق وصولاً إلى ألمانيا.

ويرى نائب رئيس الوزراء الروسي “أليكسندر نوفاك”، أن أسعار الغاز في أوروبا من الأفضل أن تكون مرتفعة لتبدأ بجذب إمدادات الغاز المسال إلى أوروبا بدلاً من تحولها لقارة آسيا التي تمتلك أعلى سعر للغاز في العالم، بسبب شراء الصين لمخزونات الطاقة بكميات هائلة وبأي ثمن لإنشاء مخزون يكفيها فترة الشتاء.

٤- لماذا الصين مهمة لسوق الطاقة الأوروبي؟

الصين حالياً تعد من أهم المتسببين في أزمة الطاقة في أوروبا، فهي تعاني من أزمة طاقة أيضاً، لذلك طلبت من جميع شركات الطاقة العمل على تخزين أكبر قدر ممكن من الغاز الطبيعي، وبأي ثمن.

٥- كيف تُحدد أسعار الطاقة في أوروبا؟

تقوم الشركات الكبرى في أوروبا ببيع وشراء الطاقة في أوروبا بعقود مستقبلية لسنوات، معتمدين بشكل كبير على المؤشرات الإقتصادية وتوقعات أسعار الوقود على المدى الطويل. أما النطاق الأوسع من سوق الطاقة الأوروبي فيعتمد على سعر اليوم التالي عبر مزادات توفر أسعار اليوم التالي كمعيار.

يقوم التجار بتقديم أعلى سعر أو عرض ممكن من خلال دراستهم لحجم العرض والطلب، ويتم تحديد السعر المتوسط بواسطة البورصة التي تنظم هذا السوق. ويتم تحديد سعر المستهلك في النهاية من قبل الحكومات بناءاً على ما دفعته الحكومة لشراء الطاقة بالجملة، بما في ذلك تكاليف النقل والصيانة التي يتم عملها لشبكات الطاقة.

٦- ماهو الجديد في نظام الطاقة في أوروبا؟

الجديد في سوق الطاقة الأوروبي هو التحول الكبير إلى مجال الطاقة المتجددة، الذي يعتبر أكثر إستدامة من الطاقة المتوفرة من الوقود الأحفوري أو حتى الطاقة التي يتم توليدها عبر محطات الطاقة النووية.

ونظراً لأن مؤشرات الطقس يمكن أن تخلق تقلبات كبيرة في أسعار الطاقة، فقد أصبح إعتبار تقلبات السوق لفترات قصيرة في نفس اليوم أمر هام للغاية.

٧- إلى أي مدى تعتمد أوروبا على طاقة الرياح؟

لقد أصبحت الدول التي تقع على الساحل الشمالي بما فيها بريطانيا وألمانيا والدول الإسكندنافية رائدة في مجال توليد الطاقة بواسطة الرياح، في إسبانيا ساعد نمو مولدات الرياح والطاقة الشمسية على الوصول لحصة قياسية بنسبة ٤٤٪؜ من سوق الطاقة.

فرنسا كذلك تعتمد على الطاقة التي يتم توليدها بواسطة الرياح، لكن النسبة الأكبر من توليد الكهرباء يتم الحصول عليها من خلال محطات الطاقة النووية.

٨- ماهي أكثر الدول التي ستتأثر بأزمة الطاقة في أوروبا؟

الدول التي تمتلك خطوط كابلات محدودة بينها وبين جيرانها، في الأزمات هي الأقل إستفادة من ترابط السوق الأوروبية الذي يجعل من السهل الحصول على مصادر الطاقة حينما تكون بأمس الحاجة لها وحينما يكون سعرها مرتفع أكثر من اللازم.

في أيرلندا حذر مشغل شبكة الكهرباء في سبتمبر الماضي من خطر إنقطاع التيار الكهربائي نتيجة لنقص الرياح. في بريطانيا العديد من مولدات الرياح قديمة وتتعطل من حين لآخر.

إذا تزامنت أزمة الطاقة مع قلة الرياح والشمس، فهذا يعني أن أوروبا ستكون قريبة للغاية من الدخول في موجات إنقطاع التيار الكهربائي.

٩- ماذا تعني الأزمة للأهداف المناخية الأوروبية؟

الطاقة المتجددة تصاحبها بعض التقلبات، وهذا سيجعل من الصعب للغاية الوصول إلى الهدف المنشود. في ألمانيا على سبيل المثال كلفت السياسة التي إنتهجتها المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” المواطنين مئات المليارات من اليوروهات في شكل إعانات.

يقول رئيس قسم المناخ في الإتحاد الأوروبي “فرانس تمرمانز” أن إرتفاع أسعار الطاقة لا يجب أن يقوض مساعي دول الإتحاد في توسيع إستخدامات الطاقة المتجددة، وأنه من الواجب بدلاً من ذلك الإسراع في إتجاه جعل الطاقة الخضراء أقل تكلفة على المستهلك.

وبشأن الأزمة قال رئيس قسم الطاقة في الإتحاد الأوروبي أن هناك مراجعات حالياً بشأن توصيات الدول الأعضاء في الإتحاد حول الإجراءات التي يمكن إتخاذها للتخفيف من حدة الأزمة، بما في ذلك تعويضات للأسر الأكثر تضرراً، وتخفيضات ضريبية، ومساعدات للشركات المتعثرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

×