مال واقتصاد

أثرياء الصين لا ينامون الليل خشية خطط الحكومة الصينية ورغبة في تشتيتها عن ثرواتهم

الحكومة الصينية تمر بوقت عصيب والأثرياء الصينيون يمرون بأوقات أصعب ويرغبون بحماية ثرواتهم من الحكومة الصينية.

تمر الصين في الوقت الحالي بعدة أزمات إقتصادية ومالية بدءاً من أزمة شركة إفرجراند التي أثرت على قطاع العقارات الصيني بالكامل، مروراً بأزمة الطاقة التي أثرت على القطاع الصناعي، ومن قبلها جائحة كورونا Covid-19.

كل ذلك جعل أثرياء الصين لا ينامون جيداً هذه الأيام، خصوصاً بعد إبداء الرئيس الصيني “تشي جينبينج” نيته إعادة توزيع الثروات بشكل عادل بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرج.

وهو ما جعل الأثرياء يتخذون مواقف دفاعية، لدرجة أنهم يقومون بإزالة صفحاتهم الشخصية في مواقع التواصل الإجتماعي، ويبتعدون عن أي مقابلات إعلامية، ويحاولون جاهدين نقل بعض أموالهم إلى خارج الصين.

يمثل التركيز على حماية الثروة توجهاً جديداً من قبل الطبقة العليا في الصين، التي كانت أكبر المستفيدين من النمو الإقتصادي الصيني، ومن تراخي الحكومة الصينية تجاه الثروات الشخصية.

وتأتي الصين في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث عدد المليارديرات بواقع ٧٥٠ ملياردير، مقابل ٨٣٠ ملياردير في الولايات المتحدة بحسب مؤشر بلومبرج.

يذكر أن الصين في العام الحالي ٢٠٢١ تضيف بمعدل ملياردير واحد كل أسبوع إلى قائمة المليارديرات الصينيين، بإجمالي أكثر من ٧٥٠ ملياردير، وهو ما يمثل أكثر من تعداد مليارديرات روسيا وألمانيا والهند مجتمعين.

الآن تغير موقف الحكومة تجاه الأثرياء، إلا أن المسؤولين الصينيين قدموا ضمانات أن تلك الحملة لا تعني سرقة الأثرياء أو نهب أموالهم، ومع ذلك يقول مديري الثروات في الصين أن تلك الحملة لا تزال تزعج المستويات العليا في الصين بشكل كبير.

يتركز قلق الأثرياء الصينيين في عدم إدراكهم أو فهمهم لما يعنيه مصطلح “إعادة توزيع الثروات” وإلى أين ستصل بهم الحكومة وفقاً لحملتها الجديدة.

ويدعم هذا القلق ما قامت به الحكومة الصينية مؤخراً، حيث فرضت قيوداً على بعض الصناعات وقوانين العمل، ودعمت مجموعة كبيرة من الجمعيات الخيرية التي تعتبرها شكل من أشكال إعادة توزيع الثروات، بجانب أنها تدرس حالياً فرض ضرائب جديدة على الممتلكات.

يقول “إيكو تشاو” الذي يعمل في مجال تقديم الإستشارات القانونية للأثرياء، “قبل بضع سنوات، كان الناس مهتمين بشكل كبير بمعرفة طرق الإستثمار، والآن لم يعودوا يهتمون لذلك”.

بإختصار معنى ذلك أن الأثرياء وأصحاب رؤوس الأموال الصينيين لا يفكرون حالياً في إستثمار أموالهم بقدر ما يفكرون في كيفية حمايتها من قوانين جديدة تفرضها الحكومة الصينية على الأثرياء خصيصاً.

تكمن الخطوة الأولى التي يقوم بها الأثرياء لعدم لفت الأنظار إليهم في إزالة صفحاتهم الشخصية من منصات للتواصل الإجتماعي الصينية، حيث يحدث تحريض للمواطنين من قبل الحكومة الصينية وإن كان بشكل غير مباشر، وإيقاف كل من يعارض الحكومة أو قراراتها.

خسر “وانج شينج” مؤسس شركة صينية شهيرة لتوصيل الطعام أكثر من ٢ مليار دولار بعد أن تم تفسير منشور له على أنه نقد الحكومة الصينية، وكذلك خضعت ممثلة مشهورة لغرامة مالية قدرها ٤٦ مليون دولار بتهمة التهرب الضريبي.

كما أن الحكومة ضيقت بشكل كبير على حركة الأموال التي يرغب مالكوها بنقلها إلى خارج الصين في أي صورة كانت، كما فرضت حداً أقصى للنقد الذي يمكن إخراجه بـ٥٠ ألف دولار.

كما منعت تداول البيتكوين والعملات المشفرة، الوسيلة الوحيدة لإمكانية نقل الأموال أثناء الحجر الصحي والإغلاق المصاحب لفيروس كورونا Covid-19، وبذلك لا يستطيع الأثرياء نقل أموالهم خارج الصين بسهولة.

الحكومة الصينية في الوقت الحالي لم تفرض بعد ضرائب على الأملاك، لكن أثرياء الصين قلقون لأنهم يظنون أنها ستكون مسألة وقت قبل أن يحدث تضييق عليهم من قبل الحكومة.

يذكر أن الحكومة الصينية تواجه عدة أزمات في القطاع العقاري بفعل شركة إفرجراند، وكذلك في القطاع الصناعي بفعل أزمة الطاقة، ناهيك عن أزمة فيروس كورونا ومتحور دلتا.

كل ذلك قد يدفع الحكومة الصينية بسرعة نحو توجيه أنظارها صوب ثروات المليارديرات، ومحاولة إقتطاع جزء منها لتسيير الأزمات، ولو بشكل يبدو قانونياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

×