٣ أخطاء تسبب لك مشاكل مالية متكررة وكيف تتغلب عليها

ثلاثة أخطاء شائعة تمثل السبب الرئيسي للمشاكل المالية الشخصية، وطريقة التغلب عليها لتحقيق الإستقرار المادي لك ولأسرتك.

إدارة أموالك وفق خطة مالية محكمة هي أفضل طريقة للتغلب على المشاكل والأزمات المالية، أو ما يمكن تسميته بـ(الفوضى المالية).

والتغلب على الفوضى المالية يعني إمكانية تحقيق أهدافك المعيشية والتعليمية والترفيهية وغيرها، بالتالي تستطيع الإستقرار نفسياً ومعنوياً أنت ومن حولك.

وهناك ثلاثة أخطاء رئيسية للأزمات المالية الشخصية بحسب الخبراء الماليين يقع فيها الغالبية العظمى من الناس بالرغم من معرفتهم لها.

وهذا ما سنناقشه بالتفصيل، لكن قبل أن نبدأ ضع الأشياء التالية في حسبانك:

١- الدخل القليل ليس السبب الأول لحدوث الأزمات المالية، وأصحاب الدخل المرتفع يتعرضون لمشاكل مالية تكون أحياناً أكثر حدة من التي تصيب أصحاب الدخل المنخفض.

٢- لا يجب أن تكون خبيراً مالياً لإنشاء نظام يساعدك على تحقيق الإستقرار المالي.

٣- النجاح المالي عبارة عن ممارسات تقوم بها تجاه المال ويتم إعتيادها بمرور الوقت لتصبح كغيرها من الأفعال الروتينية.

٤- نجاحك المالي يبدأ من المنزل، فإذا كان بإستطاعتك النجاح مالياً على المستوى الشخصي فسيسهل عليك النجاح على المستوى العملي.

٥- الإستعجال في رؤية النتائج سيؤدي بك إلى اليأس والإحباط، فبناء نظام جيد يحتاج إلى وقت يصل لسنوات أحياناً.

– ٣ أخطاء تسبب لك مشاكل مالية متكررة

الأخطاء التالية هي التي يفعلها معظم الناس فتتسبب في وقوعهم في أزمات مالية لا تنتهي:

١- الإنفاق بطريقة عشوائية

قبل كل شئ.. كن على يقين أن السبب الأول والأهم لحدوث المشاكل المالية هو عدم وجود نظام يتعلق بكيفية إنفاق أموالك بطريقة صحيحة.

وبغض النظر عن كون دخلك المادي قليلًا أو كثيراً! فما دمت تعيش في “فوضى مالية” وتنفق أموالك بطريقة عشوائية، ستظل تتعرض لأزمات مالية.

لأن المال شأنه شأن كل شئ في هذه الحياة، يضيع بالفوضى ويحفظ بالنظام.

وأول ما يجب عليك فعله لضبط طريقة الإنفاق هو حصر مصادر الدخل (الإيرادات) ومصادر الإنفاق (المصروفات).

إذا زادت المصروفات على الإيرادات فهذا يعني عجزاً في الميزانية وأنك تمر بالفعل بأزمة مالية تتطلب إجراء بعض الإصلاحات الفورية قبل وقوع الأسوأ.

يمكنك الإستعانة بالإجراءات والنسب التالية لإصلاح نظام الإنفاق الخاص بك:

١- الإنتقال إلى منزل أقل تكلفة، حيث ينصح الخبراء بعدم تجاوز تكلفة السكن ثلث الدخل أي (٢٠٪؜) من دخلك.

٢- عدم السفر للعطلة هذا العام، أو التخلي عن بعض الترفيهيات حيث ينصح الخبراء بعدم تجاوز تكلفة الترفيه عشر الدخل (١٠٪)؜ من دخلك.

٣- تجنب هدر الطعام والشراب، حيث يجب أن لا تتعدى تكلفة متطلبات الحياة الأساسية مثل الطعام والشراب واللباس والإنتقال (٤٠٪؜) من دخلك.

٤- بعد إستقطاع النسب المذكورة بالأعلى يتبقى ٣٠٪؜ من دخلك وهو ما يجب إدخاره على أقل تقدير.

وتذكر أن الخطة المالية يجب أن تكون صارمة تلتزم بها أنت ويلتزم بها المحيطين بك من أفراد الأسرة أو من تعول.

وأسهل طريقة لتنفيذها هي التنسيق مع أفراد الأسرة وإطلاعهم على الواجبات المفروضة على كل فرد والنتائج الإيجابية في حال الإلتزام بها.

٢- الإدخار ليس ضمن أولوياتك

الإدخار هو أحد أهم الممارسات تجاه المال، وهو مصدر تكوين الثروات الأول بالنسبة لأصحاب رؤوس الأموال، وأهم ما ينصحون به دائماً.

والغرض من الإدخار ليس مجرد تكديس المال، وإنما توفير المال تحسباً لأزمة مالية أو صحية، أو لتعليم الأبناء، أو لبناء منزل، أو حتى للإستثمار مستقبلاً.

لكن هناك أسباب تجعل مسألة الإدخار تبدو صعبة أو مستحيلة للبعض أهمها حجة (قلة الدخل) وإرتفاع مصروفات المعيشة.

وكلها أسباب موجودة بالفعل لا يمكن إنكارها، لكن كما ذكرنا ليست هي سبب عدم القدرة على الإدخار، ويمكنك التغلب عليها بالآتي:

١- غير نمط تفكيرك تجاه الإدخار، فأنت لا تستطيع الإدخار لأن الإدخار لا يمثل أولوية بالنسبة لك.

٢- إدخر ما لا يقل عن ٢٠٪؜ من دخلك، أو أكثر إن إستطعت بعد حساب تكاليف المعيشة الأساسية.

٣- إدخر المال ولو على حساب التخلي عن بعض الكماليات والمصروفات الترفيهية.

٤- ضع الجزء المحدد للإدخار جانباً بمجرد الحصول على الراتب أو الدخل الشهري، وتعامل معه كأنه غير موجود من الأساس.

إذا كان بإمكانك توفير ١٠٠ دولار شهرياً ففي غضون ثلاث سنوات ستمتلك ٣٦٠٠ دولار، وتوفير ٢٠٠ دولار شهرياً يعني ٧٢٠٠ دولار، وتوفير ٣٠٠ دولار شهرياً يعني ١٠٨٠٠ دولار في نفس المدة.

الغالبية العظمى منا تستطيع حتماً توفير ١٠٠ دولار شهرياً كحد أدنى، ولا يجب الإستهانة بالمبلغ القليل الذي يتم توفيره لأنه هو الذي سيصنع الفارق في النهاية.

٣- الإقتراض لأشياء غير ضرورية

الإقتراض لغير الضرورة يعد خطأً مالياً جسيماً يقع فيه الكثير منا دون تردد، بمجرد أن تظهر فرصة الإقتراض.

فموظف قسم القروض يجعل الأمر يبدو وكأنه فرصة مقدمة على طبق من ذهب، وبعد طول إنتظار ستحصل على المبالغ المالية التي تريد لتحقيق أحلامك.

والأمر في الحقيقة ليس كذلك، فالقرض هو مبلغ مالي يضاف إليه فوائد مركّبة وغرامات تأخير تضع زيادة مابين ٣٠٪؜ – ٥٠٪؜ على أصل القرض.

حينما تقترض المال تظن أنك أمام ضغط مادي فقط، والحقيقة أنك أمام ثلاثة ضغوط مادي ونفسي وعصبي ستضطر بسببه للتضييق على نفسك وعلى أسرتك أكثر من اللازم.

وإذا حدث طارئ ستضطر للتوقف عن السداد لحين الخروج من الأزمة، مما يعني تراكم الديون والدخول في مشاكل قد تمتد إلى خارج الأسرة.

فشراء منزل ليس ضرورة، وإذا كنت تعيش في منزل تستطيع دفع إيجاره فلست مضطراً للإستدانة لشراء منزل.

القيام برحلة سياحية في العطلة، أو إستبدال هاتفك القديم بآخر حديث، ليست أيضاً ضرورات والإقتراض لها من أكثر القرارات الخاطئة.

شراء سيارة ليس أيضاً من ضروريات الحياة إذا كان بإمكانك إستقلال وسائل المواصلات.

على كل حال، المداومة على الإدخار لعدة سنوات ستمكنك من شراء سيارة أو منزل، أو أي من كماليات الحياة، أو حتى الإستثمار لزيادة أموالك في مجالات الإستثمار المتعددة.

وإذا كنت لا تستطيع إدخار جزء من أموالك، فكيف تستطيع تخصيص جزء منه لسداد أقساط القرض؟ سؤال يستحق التفكير!

– الخلاصة

ببساطة إجعل خطتك لتفادي الأزمات المالية عبارة عن إنفاق بطريقة صحيحة، إدخار جزء من مالك، ومحاولة تفادي الإقتراض قدر الإمكان.

إبدأ بتدوين الدخل والمصروفات، ثم قسم دخلك بالنسب المذكورة في الأعلى، وسر على الخطة مهما كلفك الأمر.

ولا يهم كون هذه الخطة مكتوبة في ورقة أو في هاتفك الذكي أو في أحد تطبيقات الهاتف لحساب الميزانية.

المهم أن تكون لديك خطة وأن تدخر المال لأمور مستقبلية كالأزمات أو المشاريع أو أي شئ ترغب بتحقيقه خلال عدة سنوات قادمة.

وإذا لم تكن لديك رغبة بتدوين الإيرادات والمصروفات فلا مشكلة، قم بتقسيم الدخل بالنسب المحددة ثم ضع كل جزء منها في مكان منفصل، وهذا كل شئ.

إذا كان دخلك حقاً لا يكفي فأمامك عدة طرق لزيادته، كالبحث عن شركة تعطي راتباً أكبر، أو حتى البحث عن وظيفة أخرى بجانب وظيفتك.

وأخيراً.. إجعل الإنضباط المالي أسلوب حياة، وعادات روتينية تعود نفسك عليها، وبذلك يحالفك النجاح وتحقق إستقراراً مادياً في حياتك الشخصية والعملية كذلك.

هل كان ذلك مفيداً؟

مقالات ذات صلة

إترك تعليقاً

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك آدخل إسمك هنا