منصات وشركات

بعد توقف طويل بسبب جائحة كورونا، إليك أبرز أخطاء شركات الطيران والطيارين أثناء الرحلات

أخطاء لا تخطر بالبال لكن يمكن أن تؤدي لكوارث، وماذا يجب أن تفعل شركات الطيران عادة تجاه الطيارين المتوقفين عن العمل لفترات طويلة أو حتى قصيرة؟

قطاع السفر والطيران كان أحد أكبر القطاعات تأثراً بفعل الإغلاق الذي فُرض على العالم لمكافحة جائحة كورونا Covid-19، لدرجة أن بعض أكبر شركات الطيران في العالم أعلنت إفلاسها وسرحت موظفيها.

لا شك أن العاملين أيضاً في هذا القطاع عانوا بشكل كبير، وكلنا شاهدنا في وسائل الإعلام الطيار البريطاني الذي عمل طوال حياته كطيار مدني، وبعد توقفه عمل في مجال توصيل الطلبات، وغيره كثيرون ممن لم يكن أمامهم إلا القيام بنقلات وظيفية صعبة لتأمين إحتياجاتهم وإحتياجات عائلاتهم.

إلا أن تلك الفترة العصيبة قد مرت، وبدأت شركات الطيران بالعودة تدريجياً للعمل منذ عدة أشهر، إلا أن كثيراً من هؤلاء الطيارين قاموا بأخطاء يمكن أن تؤدي لكوارث حقيقية وقتل مئات الركاب.

فبحسب ما نشرته وكالة بلومبرج، نسي أحد الطيارين تشغيل المحرك الثاني الذي يساعد الطائرة على الإقلاع، وآخر عاد لقمرة القيادة بعد سبعة أشهر من التوقف وأثناء هبوطه بالطائرة أدرك عند إرتفاع ٢٤٠ متر فقط من المهبط أنه لم ينزل عجلات الطائرة.

تلك الأمثلة حدثت في شركات طيران أمريكية، وفي جميع الأحوال يلقي الطيارين باللوم على الجائحة والتوقف عن ممارسة الطيران لفترة طويلة، وهناك العديد من الأخطاء التي تم الإبلاغ عنها في دول أخرى حول العالم.

قامت شركات الطيران حول العالم بتقليل عدد ساعات العمل لأكثر من ١٠٠ ألف طيار، وأعطت الكثير منهم إجازات مفتوحة، فمعظم الطيارين لم يطيروا ولو لمرة واحدة طيلة عام ونصف.

وهو ما يعني أن بعضهم يفتقد الثقة والكفائة التي كانت لديه قبل التوقف، وذلك يثير مخاوف متزايدة لدى الركاب ومنظمات الطيران المدني، فالخطأ أو النسيان للحظة واحدة من قبل الطيار يمكن أن يؤدي إلى مأساة كبيرة.

في هذا الشأن يقول “وي هارتر” الذي يقود الطائرات العملاقة من طراز إيرباص A380 في شركة “لوفتهانزا” ونائب المدير التنفيذي للإتحاد الدولي لرابطة الطيارين المدنيين “إنه لوضع صعب حقاً، آخر شئ تحتاج إليه صناعة الطيران في الوقت الحالي هو حادث سئ”.

ويقول أيضاً “بعض شركات الطيران تقدم برنامج إعادة تدريب كافٍ، والبعض الآخر يقدم الحد الأدنى من التدريب، وبعضها لا يقدم أي تدريب أصلاً، اللوائح لدينا ليست كافية”، يذكر أن هارتر نفسه لم يقود طائرة منذ فبراير ٢٠٢٠، وهذه مدة تزيد عن العام ونصف العام.

على الرغم من ذلك حذرت منظمات الطيران المدني، والإتحاد الدولي للنقل الجوي من المخاطر التي تلوح بالأفق من عودة الطيارين إلى عملهم بعد توقف طويل، وأصدرت أدلة تدريبية مفصلة لشركات الطيران لإعادة تأهيل الطيارين المتوقفين عن العمل.

وفي مقابلات أجرتها وكالة بلومبرج مع طيارين من آسيا وأوروبا عادوا بالفعل إلى العمل، قال بعضهم أنهم لا يزالوا بحاجة لوقت لإستعادة الثقة، حتى هؤلاء الذين أتموا التدريبات العملية والنظرية كاملة قالوا نفس الشئ.

وذلك على حد قولهم لأن الفصول الدراسية والمحاضرات النظرية والتدرب عبر قمرات محاكاة الطيران لا يمكن أن تحاكي نفس الضغوط والمشاكل الواقعية التي يمكن أن تحدث في قمرة القيادة أثناء الطيران.

بعض الطيارين قالوا أن ذاكرتهم المتعلقة بالطيران تحتاج لإعادة تنشيط، وبعضهم يقول أنه يفتقد التركيز التام بسبب التفكير في عواقب جائحة كورونا النفسية والمالية ومحاولة التعافي منها.

قال أحد كبار الطيارين في شركة الطيران الأسترالية Quantas Airways لبلومبرج شريطة عدم الإفصاح عن هويته، أن الزملاء الذين لم يسافروا لمدة ستة أشهر إرتكبوا على الأقل خطأ إجرائي أو خطأين في المرة الأولى بعد عودتهم للعمل.

قال الطيار أنهم قد ينسون مثلاً إدخال بيانات الرحلة في حاسوب الطائرة في الوقت المناسب، وبعضهم يهبط بالطائرة بقوة أكبر من المعتاد، وهؤلاء قد مروا بالفعل بجلسات تدريبية في قمرة المحاكاة قبل العمل.

مثال لخطأ آخر، هو ما حدث من قبل طيار شركة Lion Air في رحلة كانت تقل ٣٠٧ راكباً، وكان يمكن أن يؤدي لكارثة، حيث هبط الطيار هبوطاً عنيفاً خارج المدرج في أحد مطارات إندونيسيا، ولحسن الحظ لم يصب أحد بأذى. هذا الطيار طار لثلاث ساعات فقط في الثلاثة أشهر الأخيرة.

وبغض النظر عن كل تلك الأخطاء التي حدثت منذ الوباء، تصر منظمة النقل الجوي المدني IATA وبعض الهيئات التنظيمية وشركات الطيران الكبرى على أن المخاطر تحت السيطرة.

يقول “مارك سيرل” مدير السلامة في IATA، أن المنظمة لديها نظام مراقبة سلامة شامل يمكنها من إكتشاف المخاطر وتداركها في وقت مبكر، بما في ذلك مخاطر عودة الطيارين إلى العمل، وقال أن عملية التقليل من المخاطر أصبحت أسرع وأكثر قوة بمرور الوقت.

وصرحت هيئة سلامة الطيران المدني الأوروبية بأنها تمكنت من إكتشاف بعض الأخطاء الصغيرة من قبل الطيارين يمكن إرجاعها لعدم الكفائة بسبب التوقف الطويل، إلا أنها أخطاء ليست جسيمة ويمكن تداركها بسهولة تامة.

وعلى الرغم من كون الحوادث الكبيرة شئ نادر الحدوث في مجال الطيران، فقد كانت هناك حادثة واحدة كبيرة فقط من بين كل ٥ ملايين رحلة ، مابين عامي ٢٠١٦ و ٢٠٢٠ بحسب أحدث تقرير سلامة صادر من IATA.

إلا أنه لا تزال هناك حاجة لتدريب الطيارين لوقت أطول، خصوصاً في بعض الدول التي لا تأخذ معايير السلامة في الحسبان بشكل صارم، كأن تقوم بتشغيل الطيارين الأكثر كفائة لفترات أطول، وإطالة فترة التدريب والمحاكاة للطيارين الآخرين مع مرافقة الطيارين المتمرسين في رحلاتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

×