في صفقة سبقتها بأشهر قليلة زيارة مؤسس أمازون للشرق الأوسط، قام جيف بيزوس الذي يمتلك متجر أمازون “متجر كل شئ” بالإستحواذ علي متجر سوق.كوم عام ٢٠١٧ مقابل مليار دولار إجمالاً تم دفع ٥٨٠ مليون دولار منها نقداً، طبقاً لموقع TechCrunch.

وتعد هذه الصفقة مؤشراً حقيقياً علي نجاح متجر سوق.كوم الذي تأسس عام ٢٠٠٥ ليصبح اليوم أكبر موقع تسوق عربي بعدد زوار يصل إلي مايقرب من ٤٥ مليون زائر شهرياً، ويبيع مايقرب من ٨ ملايين منتج، ويعمل به مايقرب من ٣٠٠٠ موظف.

وقد طرح هذا الإستحواذ عدة تساؤلات في أذهان الكثيرين، مثل “ماهي الأسباب الحقيقية التي دفعت أكبر موقع تسوق في العالم للإستحواذ علي سوق.كوم” و “ما الذي تغير بعد هذه الصفقة التي تعد الأكبر عربياً في مجال التجارة الإلكترونية؟” و “هل ستنجح تلك الصفقة وتستمر مستقبلاً، أم يمكن أن تفشل؟

للإجابة علي تلك التساؤلات لابد أولاً من معرفة أهم الأسباب التي تدفع الشركات الكبري للإستحواذ علي شركات اخري قد تكون ناشئة أو كبيرة لكن ليست بنفس حجم الشركة المستحوذة، بعد ذلك نلقي نظرة علي موقع سوق.كوم لمعرفة إذا كان هناك أي نوع من التغيير قد طرأ علي موقع سوق.كوم بعد الإستحواذ، وهل ستستمر الصفقة وتثبت نجاحها أم ستفشل!؟

– ماهي دوافع الإستحواذ أو الدمج من قبل الشركات الكبري

دائماً مانسمع عن صفقات بيع أو شراء تتم بواسطة شركات كبري لشركات اخري كبيرة أو ناشئة، وللإستحواذ أو الدمج دائماً عدة أسباب، لاتكون معلنة في أغلب الأحيان مثل أسباب صفقة أمازون وسوق.كوم التي سنحاول معاً إستنتاجها بنهاية هذه المقالة.

فعادة قبل أخذ قرار الإستحواذ أو الدمج من قبل الشركات الكبري، يتم بناء هذا القرار علي عدة إعتبارات أهمها:

١- وجود قاعدة عريضة وحقيقية من العملاء للشركة المستحوذ عليها، تكون مخلصة للشركة ولمنتجاتها ويمكن الإعتماد عليها في زيادة حجم مبيعات الشركة المستحوذة مستقبلاً، وبالتالي تحدث زيادة في حجم الأرباح.

٢- وجود موظفين موهوبين وعمالة مدربة بشكل كافٍ في الشركة المستحوذ عليها، يمكنها أن تمثل في المستقبل إضافة للشركة المستحوذة، أو تساعد في تطوير منتجاتها وخدماتها.

٣- وجود الشركة المستحوذ عليها في منطقة جغرافية متميزة يمكن بالإستحواذ عليها السيطرة علي تلك المنطقة في هذا المجال، ومنع شركات اخري منافسة من السيطرة عليها.

٤- وجود تقنيات أو منتجات في الشركة المستحوذ عليها يمكن أن تساهم في رفع كفاءة الشركة المستحوذة.

مع ذلك وبعد وضع تلك الإعتبارات، مابين ٥٠٪؜ إلي ٨٥٪؜ من صفقات الإستحواذ تبوء بالفشل طبقاً لتقرير CBSNews، فقد قامت شركات كبري من قبل بالإستحواذ علي شركات اخري لكن أثبتت تلك الصفقات فشلها لاحقاً، مما إضطرها في النهاية إلي إعادة بيع الشركة المستحوذ عليها مرة اخري. من تلك الشركات eBay و hp و Daimler المصنعة لسيارات مرسيدس بنز، و Microsoft و Yahoo و Apple.

– ما الذي تغير في سوق.كوم بعد الإستحواذ

هل تغير شئ في موقع سوق.كوم بعد الإستحواذ عليه من قبل المتجر الإلكتروني الأكبر عالمياً “أمازون”؟ أولاً من حيث الشكل في البداية وعند تصفح الموقع بعد بضعة أشهر من الإستحواذ نلاحظ بعض التغيير البسيط بجانب وضع جملة an amazon company أي إحدي شركات أمازون أسفل شعار سوق.كوم.

– ثانياً تم دمج بعض الإعدادات التي تمكن المستخدمين من تسجيل الدخول إلي موقع سوق.كوم بإستخدام نفس حسابهم الخاص بتسجيل الدخول إلي موقع أمازون، بجانب إمكانية تسجيل الدخول عن طريق حساب فيسبوك.

الأسباب الحقيقية وراء إستحواذ أمازون علي سوق.كوم!

– ثالثاً الشحن المجاني أصبح متاحاً بشكل متزايد علي موقع سوق.كوم علي الكثير من المنتجات وهو ما لم يكن معهوداً بتلك الصورة من قبل.

الأسباب الحقيقية وراء إستحواذ أمازون علي سوق.كوم

– رابعاً منتجات أمازون الأساسية amazon basics هي منتجات تحمل شعار أمازون ونجد أمامها دائماً جملة (Fulfilled by Souq) ومعناها أن المنتج يتم تغليفه وشحنه وتخزينه بواسطة سوق.كوم، هذه المنتجات عبارة عن منتجات أساسية قد يحتاجها الغالبية العظمي من المستخدمين كالشنط والحافظات وأنواع الكابلات المختلفة.

وبجانب تلك التغييرات الطفيفة هناك خططاً مستقبلية لدمج منتجات أكثر لتمكين المستخدمين من شراء مايمكنهم شراؤه من موقع أمازون من خلال سوق.كوم، وهي خطوة من وجهة نظرنا سوف تمثل قلقاً بالغاً لمواقع التسوق الصينية الكبري.

– أسباب إستحواذ متجر أمازون علي متجر سوق.كوم

والآن بعد أن ذكرنا الأشياء التي تضعها الشركات في الإعتبار قبل أخذ قرار الإستحواذ، يمكن أن نستنتج سببين رئيسيين وراء تلك الصفقة، أولهما هو الحصول علي موطئ قدم في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي عموماً للسيطرة علي التجارة الإلكترونية التي تتصاعد فيها بشكل ملحوظ يوماً بعد يوم.

وربما ليتم كذلك منع الشركات الصينية الكبري التي تمثل دائماً المنافس الأول لكبري الشركات الأمريكية من إيجاد موطئ قدم في تلك المنطقة التي تعد إحدي أكبر الأسواق الإستهلاكية. وكل ذلك لايمثل أدني مشكلة إذا كانت هناك فوائد ستعود علي المستخدمين في العالم العربي.

أما السبب الثاني المحتمل وراء تلك الصفقة فهو الإستفادة من قاعدة العملاء العريضة والإنتشار الواسع الذي يتمتع به موقع سوق.كوم حيث أنه وبلا شك موقع التسوق الأول والأفضل في العالم العربي، بقاعدة عملاء كبيرة مقارنة بشركات عربية اخري، وهو مايعني في النهاية زيادة في مبيعات وأرباح أمازون.

– هل تثبت تلك الصفقة نجاحها أم فشلها في المستقبل!

بعد أشهر من إتمام صفقة إستحواذ (أمازون/سوق.كوم) قد يكون من المبكر التنبؤ بكون تلك الصفقة ناجحة أو ستثبت فشلها في المستقبل، إلا أن فشلها قد يكون أقرب من نجاحها إذا لم تحدث جهود من الطرفين لتعزيز ثقافة التجارة الإلكترونية في ذهن المستخدم العربي من خلال الدورات التثقيفية أو الحملات الإعلانية المكثفة.

كذلك عدم وجود قوانين تذكر في العالم العربي تحكم التجارة عبر الإنترنت، سيمثل عائقاً كبيراً أمام تلك الصفقة.

فعدم تعزيز ثقافة التجارة الإلكترونية في العالم العربي والخوف بسبب عدم وجود قوانين كافية لحماية المستخدم، يعني أن المشتري سيكون لديه نوع من القلق، ولا يري فرصة أو ميزة حقيقية للتسوق عبر الإنترنت، وسيفضّل بالمقابل السير إلي أحد المتاجر القريبة أو حتي السفر إلي مدينة أخري داخل حدود الدولة للتسوق.

وكل ذلك سيعني عدم وجود مبيعات كافية وبالتالي عدم تحقيق الأرباح المرجوة! وهذا ضد مصلحة الشركتين حيث أنه من المعلوم والمؤكد أن كل شركة تعمل في النهاية لمصلحتها أولاً.