في حادثتين مروعتين تمتا من خلال أحد مواقع البيع والشراء الشهيرة في مصر (أوليكس) وصلت إحداهما إلي حد مصرع أحد المشترين، وفي خلال أيام تلتها حادثة أخري تمثلت في الإعتداء وسرقة أحد المشترين بالإكراه وتحت تهديد السلاح، وذلك علي أيدي بائعين “وهميين” لم يكن هدفهم التجارة وإنما كان هدفهم الإستيلاء علي أموال ومقتنيات الأشخاص المستدرجين، وذلك من خلال عرض منتجات “وهمية” بأسعار مغرية.

سنحاول في هذه المقالة التعرض لبعض تفاصيل الحادثتين، ونحاول كذلك الوصول إلي الطرف الذي يتحمل مسؤولية هؤلاء الضحايا، وهل هناك أي نوع من التقصير أو المسؤولية تجاه موقع أوليكس الذي تمت من خلاله تلك الوقائع؟

قبل أن نجيب عن ذلك نؤكد أن الهدف من المقالة هو توعية المستخدم حتي لايقع في أخطاء قد تعرض حياته وماله للخطر، والهدف الثاني هو التأكيد علي أهمية وضع سياسات واضحة للمستخدم وإخلاء مسؤولية الموقع في حالة وقوع مثل تلك الحوادث، وذلك من قبل أصحاب المواقع والمتاجر الإلكترونية عن طريق صياغة قوانين وسياسات واضحة يقرأها المستخدم.

– تفاصيل مختصرة للحادثتين

بعد إشتهار موقع أوليكس بشكل واسع في مجال البيع والشراء “بين المستهلكين” ليس في مصر فقط بل في العديد من الدول العربية، بدأ الموقع يمثل وجهة للمحتالين كغيره من المواقع المشهورة.

ففي الحادثة الأولي التي نشرتها العديد من الصحف والقنوات الإعلامية، عرض أحد البائعين جهاز “لاب توب” للبيع بمواصفات عالية وبثمن مغري للغاية، فشاهد الإعلان الطالب محمد الذي كان يدرس في كلية الهندسة وكان يحلم بإقتناء هذا الحاسوب، فقامت والدته ببيع بعض مشغولاتها الذهبية لمكافأة إبنها الطالب المتفوق بهذا الجهاز الذي كان ثمنه ٢٥ ألف جنيه، وذلك لمساعدته في دراسته وتحقيق أحلامه.

بعد أن تم الإتفاق قام البائع الوهمي بالتعاون مع صديق له بإستدراج الطالب المسكين إلي منطقة مهجورة في مدينة القاهرة لأخذ المال الذي كان من المفترض أنه سيدفعه لهم، وسرعان ما قاما بالإعتداء علي محمد وأخذ كل مايملك من أموال وهاتف محمول ومقتنيات اخري، وبمجرد أن أخبرهم محمد بأنه قد تعرف عليهما وأنه سوف يسترد ما سرقوه لاحقاً قاما بطعنه عدة طعنات أردته قتيلاً.

أما الحادثة التي تلتها مباشرة بأيام كانت لطالب آخر يرغب بشراء عدسة كاميرا إحترافية بثمن ٣٣٠٠ جنيه السعر الذي كان مغرياً جداً كما بالحادثة الأولي.

فقام البائع بإستدراج المشتري لإستقلال حافلة بها راكبين أو ثلاثة آخرين (إتضح لاحقاً أنهم ينتمون لنفس العصابة) وذلك بحجة أنه (البائع) قدم من العمل متأخراً وسيذهب للمنزل لإحضار العدسة، فوافق الطالب علي مرافقتهما إلا أن السيارة توقفت في طريق يخلو تماماً من المارة ليتفاجأ بأن كل من كان بالحافلة ينهالون عليه بالضرب بالأسلحة البيضاء بالتعاون مع البائع المحتال حتي جردوه من المال وكل مقتنياته.

ونلاحظ في كلا الحادثتين طرق مشتركة قام بها المحتالون كان بالإمكان تفاديها إلا أن قدر الله كان نافذاً، الطريقة الأولي هي قيام البائعين بوضع أسعار مغرية لإستدراج المشترين، والطريقة الثانية هي إستدراج الضحايا إلي مناطق شبه مهجورة أو خالية حتي ينفردوا بهم دون أن يشعر أحد بشئ.

– من يتحمل مسؤولية تلك الحوادث؟

قديماً حينما كان موقع أوليكس يعرف ب”دوبيزل” تعودنا عند القيام بأي عملية شراء أن نري بعض الإرشادات في صفحة البائع تقوم بتوعية المستخدم بطريقة الشراء الصحيحة والآمنة حتي لايتعرض للنصب أو الإحتيال أو الضرر بأي صورة. لكن اليوم هذه الإرشادات غير موجودة كما كانت في السابق.

فهذه نقطة أولي تجعل الموقع يتحمل بعض المسؤولية عما حدث، حيث أن جميع المواقع الكبري توفر وسائل أمان تتمثل في عملية شراء آمنة إذا كانت تتم داخل الموقع، أما إذا كانت تتم خارج الموقع فيوفر الموقع إرشادات بجانب إخلاء مسؤوليته عن عمليات البيع والشراء التي لا تتم وفقاً لتلك الإرشادات.

حتي عند البحث عن إرشادات أو نصائح في موقع أوليكس تفيد المستخدم قبل إتمام عملية الشراء لم نجد إلا رابط يمكن الوصول إليه بصعوبة من صفحة الإعدادات في قسم “المساعدة” أسفل الصفحة بعنوان “قواعد السلامة” لكن الرابط لايعمل.

هل يتحمل موقع أوليكس مسؤولية مقتل مستخدم وسرقة آخرين؟

– وعي المستخدمين بعد تلك الحوادث

من الطبيعي بعد عدة حوادث متتالية أن يبدأ المستخدم بأخذ المزيد من الحيطة والحذر، فقد وضعنا للتجربة هاتف آيفون ٧ للبيع وكان موجوداً بالفعل لكن لم يكن مملوكاً لصاحب الإعلان، وكان كلما جاء شخص عن طريق الإعلان لشراء بمجرد أن يعلم أن الهاتف مملوك لشخص غير المعلن لايتصل مجدداً، وكذلك إذا شعر المشتري أن المقابلة ستتم في منطقة ليست معروفة أو مأهولة بالسكان والمشاة لايتصل مجدداً.

لكن في السابق كان هذا ممكن الحدوث بدليل أن معظم الضحايا تم إستدراجهم ومقابلتهم في أماكن خالية بعض الشئ من المارة أو السكان أو تم كذلك إستدراجهم للمقابلة في وسيلة نقل خاصة أو عامة.

وعلي العموم حتي مع وجود ذلك الوعي إلا أنه من المهم إذا كان موقع شهير مثل أوليكس يهتم حقيقة بسلامة مستخدميه أن يضع إرشادات وتحذيرات واضحة للمشترين قبل إتمام عملية الشراء، والعكس كذلك بوضع إرشادات وتحذيرات لسلامة البائعين.

ختاماً

ونستنتج في النهاية أن هناك أشياء لابد من مراعاتها عند الشراء عن طريق موقع أوليكس، وتكمن أهمها في عدم مقابلة البائع إلا في مكان عام ومعروف مثل المولات أو أماكن التنزه أو الطرق العامة التي تمتلئ بالمارة، وعدم المقابلة لأي سبب في مكان غير معروف أو في وسيلة مواصلات خاصة أو عامة، وذلك حتي نري إرشادات أو سياسات واضحة من قبل الموقع فيما يتعلق بطرق التعامل الآمنة بين البائع والمشتري.

ولابد لكل صاحب موقع أن يضع سياسات واضحة تغطي الموقع قانونياً في حالة حدوث أي مشكلة في حق المستخدم، سياسات مثل الخصوصية والأمان وغير ذلك مما يحفظ الحقوق ويعطي ثقة من قبل المستخدمين.

ونتمني كذلك أن يتم صياغة تشريعات حكومية تخص التجارة الإلكترونية والإنترنت بشكل عام، كما هو الأمر في دول عربية عديدة مثل السعودية والإمارات والكويت ودول اخري تهتم بوضع نظام لكل مايتعلق بمجال الإنترنت.