ليست هناك حياة خالية من الألم

على مدار الخمس سنوات الماضية منذ إنشاء المدونة تعدت حصيلة التعليقات الثمانية آلاف تعليق، كلها لغرض الإستفسار والتعليم في مجال التجارة الإلكترونية بجوانبه، لكن القليل من تلك التعليقات كانت مؤلمة وهو ماجعلني أفكر ولو قليلاً في معاناة الناس وآلامهم، وهذا ماجعلني أيضاً أدرك ما أنا فيه من النعم التي لاتعد ولا تحصى.

وعلى الرغم من كون هذه المقالة ليست تجارية ولا علاقة لها بمجال المدونة إلا أني أحببت أن أشارككم نفس الشعور الذي خلقته لدي تلك التعليقات، فهذه المقالة بإختصار لغرض واحد وهو أن ترى الجزء الجميل من حياتك وأن يكون لديك حافزاً لتصنع تغييراً ما، بحسب مجالك وبيئتك.

لم يكن التعليق الأكثر ألماً في تاريخ المدونة لزائر يحكي تعرضه للإحتيال في مبلغ من المال لم يكن يمتلك غيره، ويبحث عن كل وسيلة لإسترداد هذا المال لكن دون جدوى.

ولم يكن كذلك التعليق الأكثر ألماً في المدونة تعليق تلك الفتاة التي وقعت في خطأ (دون ذكر تفاصيل) مما إضطرها لشراء منتج من خارج البلاد لإصلاح ذلك الخطأ، وكان من الصعب الحصول عليه لأسباب جمركية.

وفي هذه الحالة أو تلك إذا تخيلت أو تخيلتي الشعور الذي يشعر به هؤلاء، لكان كافياً للحزن، فهؤلاء لم يجدوا ملاذاً لطرح مشكلاتهم والبحث عن حلول لها إلا عبر أحد المدونات أو المنتديات حيث لايعرفهم أو يراهم أحد، لأسباب مجتمعية أو أخلاقية أو غيرها.

مع ذلك فالمال والكثير مما يخسره الإنسان يمكن تعويضه، مع التسليم بأن هؤلاء بداخلهم ما لايعلمه إلا الله من الهم والحزن والحيرة بحثاً عن حلول لمشكلاتهم، وخصوصاً هذا الشخص صاحب التعليق الذي وصل منذ أيام قليلة، فكان حتى اليوم هو التعليق الأكثر حزناً بالنسبة لي منذ أنشأت المدونة، وهو كما بالصورة التالية:

ماهو شعورك بعد أن قرأت هذا التعليق؟ ماذا لديك لتحزن عليه؟ وماذا لديك لتفرح به وتحمد الله عليه؟ فَلَو وضعت نفسك مكان هذا الشخص المبتلى بدمامة أو قبح الوجه والعيب الخلقي لما تذمرت لحظة على ما أنت فيه.

هذا الشخص إذا لم يكن بدمامة الوجه التي قد تتخيلها فهو في مشكلة نفسية عميقة دفعته لتصور أنه شديد القبح، وقد يكون شديد دمامة الوجه حقاً، وفي كلا الحالتين فهو إنسان مبتلى ونسأل الله العافية لنا وله.

وكان ردي عليه بعد التفكير مخافة جرحه أو إشعاره بالألم أكثر مما هو فيه:

“أخي العزيز، من الناحية الجمركية فالمنتج ممنوع وقد تكون هناك موافقات طبية لأغراض تعليمية أو صحية لكن ليست لدي فكرة عنها. أما من الناحية الشخصية فأسأل الله أن يفرج همك وكربك وأن يصبرك إذا كان بلاءً ليس له علاج، وأن يوفقك للحل الذي يرضيه ويرضيك في نفس الوقت. ولا تيأس فهناك أناس يعيشون بأنصاف أجساد ويتزوجون وينجبون، بل أحياناً يكونون مؤثرين في مجتمعاتهم ويغيرون فيها”.

بعد إرسال الرد لم أجد إلا قول ‘الحمد لله رب العالمين’ فما أنا فيه من صعوبات وآلام لايضاهي شاباً يرى نفسه قبيحاً، أو هو بالفعل قبيح ولديه عيب خلقي لدرجة أنه على يقين أنه لن يستطيع الزواج.

وهذا الشعور لا يعرفه إلا شاب صحيح الجسد لديه رغبة جنسية بشرية طبيعية ويتمنى الزواج لإشباعها لكن يمنعه مانع ليس له يد فيه، والحرمان من تلك الرغبة هو من أكثر الأمور التي تحطم الشباب وتمرضهم نفسياً وتؤدي بهم إلى الإكتئاب.

فماهي مشكلتك في الحياة؟ ولماذا تتذمر أو يصيبك اليأس؟ هناك مقولة دارجة ‘اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلاويه’ فالحمد لله على كل حال، ونسأل الله العافية لنا ولكل مبتلى، وأن يوفق صاحب التعليق لما فيه الخير والسعادة.

وأخيراً تذكر دائماً أن الحياة لن تخلو من الألم، والسعادة تحتاج إلى كفاح وعناء مستمر…

وأعتذر عن أي جرح أو ألم تسببت به لأي شخص بعد الحديث عن هذا التعليق، فهو حتماً دون قصد.

9 تعليقات

  1. السلام عليك اخي الكريم بعد ان قرات كثير من المقالات لك في هاذيه المدونة المفيدة اردت ان اسئلك سؤال وهو ماهي افضل وابسط طريقة للعمل عل النت والربح منه لان صاري لي ابحث اكثر مت اربع سنوات ولام اجد طريقة صحيح وفعالة الطرق الفعالةاعلم انه موجودة ولاكن لا يعلمك اصحاب هاذهي المهن تفصيلخا واسرارها ولهاذا اجد صعوبة في العمل بها لاني معيل لعائلة سبع اشخاص ولا يتجاوز راتبي ال2000 ليرة تركية واردت كثيرة ان ابحث عن عمل يكفيني سؤال الناس فئيزا بتتكرم علي وتعلمني شي طريقة اوعمل مربحة وسهل نوعا ما بما اني مبتدا وهي رقمي لنتواصل على الواتس اب لتوضيح العمل ان احببت وجزاك الله عني خير الجزاء وشكرا 05316616009 9+

إترك تعليقاً

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك آدخل إسمك هنا